الاعتبارية ، كما تقدم نظيره .
أقول : وينبغي أن يعد من هذا القبيل أيضا " ما لو وكله سيده في بيع نفسه
على الغير ، فإن الكلام في هذا الموضع كالكلام في الموضعين المذكورين صحة وبطلانا
والله سبحانه العالم .
الثالثة : قال في التذكرة : مدار الوكالة بالنسبة إلى الاسلام والكفر على
ثمان مسائل ، تبطل منها وكالة الذمي على المسلم ، وهو صورتان ، توكل الذمي
للمسلم أو للكافر على المسلم عند علمائنا أجمع لقوله تعالى ( 1 ) " ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا " ويكره أن يتوكل المسلم للذمي عند علمائنا أجمع .
أقول : أما ما ذكره من الصور الثمان هنا فإنه باعتبار أن الموكل إما
مسلم ، أو كافر ، وعلى التقديرين فالوكيل إما مسلم ، أو كافر ، وعلى التقادير
الأربعة فالموكل عليه إما مسلم ، أو كافر ، فهذه ثمان صور المسألة ، وظاهره
دعوى الاجماع على البطلان في صورتين منها ، وهو كون الكافر وكيلا " على المسلم ،
سواء كان الموكل مسلما " أو كافرا " وفي الشرايع نسب هذا القول إلى الشهرة ، فقال
بعد ذكره : على المشهور ، وربما كان فيه ايذان بالطعن في دليله .
وأما الاستدلال بالآية المذكورة فهو وإن اشتهر بينهم في أمثال هذه
المواضع ، إلا أنك قد عرفت ما فيه في ما تقدم في غير موضع ، ممن ورود النص ( 2 )
على الرضا عليه السلام بأن ذلك إنما هو من جهة الحجة والدليل ، وقد تقدم تحقيق ذلك
بما لا مزيد عليه في المسألة السادسة من المقام الثاني في المتعاقدين من الفصل
الأول في البيع في كتاب التجارة ( 3 ) .
وظاهره الجواز فيما عدا ذلك من غير كراهة ، إلا في صورة واحدة من
الست الباقية ، وهي أن يتوكل المسلم للذمي على المسلم ، وادعى الاجماع على
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 141 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 203 ح 5 .
( 3 ) ج 18 ص 425 .