تعلقه بالنحلة فإنه يقتضي رد النحلة مطلقا " ، وهو مخالف لظاهر الأخبار المتقدمة ،
وغيرها ، والمراد بقوله " وما أقر به عند موته " إلى آخر ما ذكره الشيخ في كتابي
الأخبار من الحمل على ما إذا كان غير مرضي بل متهما " على الورثة فيكون معنى
رده يعني من الأصل وأن أخرج من الثلث ، وظاهر الخبر رده مطلقا " ، إلا أنه لما
كان مخالفا لما تقدم من الأخبار ، فالواجب حمله على ما ذكره الشيخ
( رحمة الله عليه ) .
ومنها رواية محمد بن عبد الجبار ( 1 ) " قال : كتبت إلى العسكري عليه السلام :
امرأة أوصت إلى رجل وأقرت له بدين ثمانية آلاف درهم ، وكذلك ما كان لها
من متاع البيت من صوف وشعر وشبه وصفر ونحاس ، وكل مالها أقرت به
للموصى إليه ، وأشهدت على وصيتها وأوصت أنه يحج عنها من هذه التركة
حجتان ، ويعطى مولاة لها أربعمائة درهم وماتت المرأة ، وتركت زوجا ولم ندر
كيف الخروج من هذا ، واشتبه علينا الأمر ، وذر الكاتب أن المرأة استشارته
فسألته أن يكتب لها ما يصح لهذا الوصي فقال : لا تصح تركتك لهذا الوصي إلا
باقرارك له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود ، وتأمريه بعد أن ينفذ ما توصيه
به ، فكتب له بالوصية على هذا ، وأقرت للوصي بهذا الدين ، فرأيك أدام الله
عزك في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا ، وتعرفنا ذلك لنعمل به إن شاء الله ؟
فكتب عليه السلام بخطه : إن كان الدين صحيحا " معروفا " مفهوما " فيخرج الدين من رأس
المال إن شاء الله وإن لم يكن الدين حقا " أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها كفى أو
لم يكف " .
أقول : لما كان ظاهر سياق هذه الحكاية أن المرأة المشار إليها قاصدة بهذا
الاقرار حرمان الوارث لم يرتب الحكم فيها على عدالة المقر ، وكونه مرضيا " ،
لأن المعلوم من السياق خلافه بل رتبه على ثبوت الدين ومعلومية صحته ، وهو
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 161 ح 664 ، الوسائل ج 13 ص 379 ح 10 .