تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
وقال الصدوق في المقنع : إذا مات الرجل ولا وارث له ولا عصبة قال : يوصي بماله حيث شاء في المسلمين والمساكين ، والمعتمد الأول ، لما تقم ، واحتج الآخرون بما روى السكوني ( 1 ) " عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يموت ولا وارث له ولا عصبة ، قال : يوصي بماله حيث شاء في المسلمين والمساكين وابن السبيل . وقد روى الشيخ والصدوق معا " عن عمار بن موسى ( 2 ) " عن الصادق عليه السلام قال : الرجل أحق بماله مدام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز له " وتأولاه بأنه إذا لم يكن وارث قريب أن بعيد ، فيوصي به كله ، واستدلا بما سبق من حديث السكوني ، والوجه ترك هذه الرواية لضعفها ، انتهى كلامه في المختلف . أقول : العجب من الشيخ ( قدس سره ) أنه استدل على ما ذهب إليه في الخلاف من عدم صحة الوصية في الصورة المذكورة بأن الوصية بالثلث مجمع عليه ، وما زاد لا دليل عليه مع أنه بعد أن نقل عن أبي حنيفة أن له أن يوصي بجميع ماله قال : وروي ذلك في أحاديثنا ، وحينئذ فإذا اعترف برواية ذلك في أحاديثنا كيف يتم له قوله " والوصية بما زاد على الثلث لا دليل عليه " والدليل موجود باعترافه ، إلا أن يبين وجه قدح فيه يوجب عدم العمل به ، ومع ذلك يستند إلى هذه الرواية العامية ، ويطرد هذه الرواية التي اعترف بها . وأعجب من ذلك قول العلامة بعد ذلك ، والمعتمد الأول ، بما تقدم ، وأشار بالأول إلى مذهب الشيخ في الخلاف ، وأشار بما تقدم إلى استدلال الشيخ مع ما عرفت فيه من القصور الظاهر لكل ناظر . نعم يمكن أن يستدل لما ذهب إليه الشيخ في الخلاف ومن تبعه باطلاق بعض الروايات الدالة ( 3 ) على أنه متى أوصى بما زاد على الثلث وجب رده إلى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 188 ح 754 . ( 2 ) التهذيب ج 9 ص 187 ح 753 ، الفقيه ج 4 ص 150 ح 520 . ( 3 ) التهذيب ج 9 ص 192 ح 773 . وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 370 ح 1 وص 382 ح 5 وص 358 الباب 8 ح 1 .