أقول : لا يخفى أن سياق الرواية المذكورة ظاهر في أن اعتراف الرجل
بذلك المال لذلك الشيخ الذي سماه ، ليس له أصل بالكلية ، ولهذا إن الرجل
المسمى لم يقبض المال ، ولم يأمر فيه بأمر ، بل تعجب من ذلك ، ولم يدر ما الذي
حمل ذلك الرجل على الاعتراف له ، مع أنه لا يستحق في ذمته مالا " بالكلية ،
وحينئذ فقرينة التهمة في هذا الاعتراف ظاهرة ، فيجب بمقتضى ما تقدم أن يكون
مخرجه من الثلث خاصة ، وظاهره أن المال باق في يد الأمين ، وحينئذ فيجب أن
يحمل جوابه عليه السلام بأن ذلك له يضعه حيث يشاء " إما على عدم وجود وارث لذلك
الرجل المقر ، فإن من لا وارث له ، له أن يوصي به كملا " إلى من يشاء أو يعترف
به كما هو أصح القولين في المسألة ، أو على أن ذلك المال يخرج من الثلث ، أو
أن الغرض من الجواب بيان صحة الانتقال والتملك بمجرد هذا الاعتراف مع
قطع النظر عن هذه المسألة بالكلية .
وكيف كان فالخبر غير خال من شوب الاشكال ، لما فيه من الاجمال .
ومنها رواية أبي بصير ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل
معه مال مضاربة فمات وعليه دين ، وأوصى أن هذا الذي ترك لأهل المضاربة
أيجوز ذلك ؟ قال : نعم إذا كان مصدقا " .
أقول : هذا الخبر مما ينتظم في سلك أخبار القول الثاني ، والتعبير بقوله
" مصدقا " مثل قوله في تلك الأخبار " مرضيا ومأمونا " .
ومنها رواية السكوني ( 2 ) " عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه كان يرد
النحلة في الوصية ، وما أقر عند موته بلا ثبت ولا بينة رده " .
أقول : الظاهر أن المراد من قوله " يرد النحلة في الوصية " بمعنى يجعلها
داخلة في الوصية ومن قبيلها ، فيكون الجار والمجرور متعلقا " بيرد ، وأما احتمال
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 167 ح 679 وص 161 ح 663 ، الوسائل ج 13 ص 380 ح 14 و 12 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 167 ح 679 وص 161 ح 663 ، الوسائل ج 13 ص 380 ح 14 و 12 .