نظير ما تقدم في رواية السكوني من قوله عليه السلام " بلا ثبت ولا بينة رده " بناء على
ما ذيلنا به من ا لتأويل بأنه إذا كان متهما " احتيج إلى اخراجه من الأصل إلى البينة
الموجبة لثبوته ، وإلا فمن الثلث .
وأما قوله في الخبر المذكور " فرأيك أدام الله عزك في مسألة الفقهاء قبلك "
فإنه لا يخلو من غموض ، قال المحدث الكاشاني في الوافي : ما رأيك أو أعلمنا رأيك
في سؤالنا الفقهاء الذين يكونون عندك من شيعتك عن هذا ، وفي تعرفنا ذلك
منهم ، إذ ليس لنا إليك وصول ، وكان غرضه الاستيذان في مطلق سؤالهم من
المسائل ، انتهى .
أقول : الظاهر أنه لا يخلو من بعد ، وقال : شيخنا المجلسي في حواشيه على
كتب الأخبار لعل المراد بالفقهاء الأئمة عليهم السلام أي نطلب رأيك أو نتبعه ، أو إن
رأيت المصلحة في أن عرفنا ما أجاب به الأئمة المتقدمة عليك عند سؤالهم عن
هذه المسألة ، فعلى الأخير يكون وتعرفنا معطوفا " على مسألة ، تفسيرا " لها ، ويحتمل
أن يكون المراد السؤال عن فقهاء أهل البلد ، وتعريف الجواب بأن يقرأ قبلك
بكسر القاف وفتح الباء ، وعلى التقديرين يكون هذا النوع من الكلام الغير
المعهود من أصحابهم للتقية ، وعلى الثاني لنهاية التقية ويمكن أن يكون المراد
ما رأيك في مسألة سألنا الفقهاء قبل أن نسئلك فيها يعني فقهاء بلد السائل ،
انتهى .
أقول : والذي يظهر لي من العبارة المذكورة أن المراد إنما هو عرفنا
رأيك في هذه المسألة التي سئل الفقهاء قبلك لنعمل بما تعرفنا دون ما قالوا
أولئك الفقهاء فيها ، وحينئذ يكون المراد بالفقهاء فقهاء العامة .
ومنها رواية مسعدة بن صدقة ( 1 ) " عن جعفر بن محمد عن أبي عليهم السلام قال :
قال علي عليه السلام لا وصية لوارث ولا اقرار بدين " يعني إذا أقر المريض لأحد من
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 162 ح 665 ، الوسائل ج 13 ص 380 ح 13 .