تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
الورثة بدين فليس له ذلك ، وحمله الشيخ في التهذيبين تارة على التقية ، وأخرى على المتهم ، وما زاد على الثلث . أقول : ما تضمنه من النهي عن الوصية للوارث فلا ريب في حمله على التقية ، لأن ذلك مذهب الجمهور ، وأخبارنا المعتضدة باتفاق أصحابنا دالة على الجواز كما تقدم تحقيقه في المسألة المذكورة من المقصد الأول ، وأما المنع من الاقرار بالدين فهو يتعين الحمل على أحد الحملين ، والله العالم . المسألة الثالثة : اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن من مات ولا وارث له ، هل له أن يوصي بجميع ماله إلى من شاء أم لا ؟ فذهب الشيخ في الخلاف وابن إدريس والعلامة في المختلف إلى الثاني ، وذهب ابن الجنيد والصدوق في المقنع وهو ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار إلى الأول ، وهو ظاهر المحدثين المحسن الكاشاني في الوافي والحر العاملي في الوسائل ، وهو المختار . وقال في المختلف : قال الشيخ في الخلاف : من ليس له وارث قريب أو بعيد ، ولا مولى نعمة لا يصح أن يوصي بأكثر من الثلث ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وشريك ، إلى أن له أن يوصي بجميع ماله ، وروي ذلك في أحاديثنا ، ثم استدل بصحة الوصية بالثلث اجماعا ولا دليل على الزائد ، وروى معاذ بن جبل ( 1 ) " عن النبي ( صلى ا لله عليه وآله وسلم ) أنه قال : إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم " ولم يفرق بين أن يكون له وارث أم لا ، وقال ابن إدريس أيضا : لا يصح إلا في الثلث ، وقال ابن الجنيد : روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) أنه قال : " ومن أوصى بالثلث فقد بلغ المدى " يعني بذلك إذا كان له ورثة ومن تجاوز ذلك إلى الثلث لم يجز إلا أن تشاء الورثة ، فأما من لا وارث له فجائز أن يوصي بجميعه لمن شاء ، وفيما شاء مما أبيح الوصية فيه ،