تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الطلاق مما يقبل النيابة ، ولا فرق بين نيابة الذكر والأنثى ، أما نيابتها في طلاق نفسها فحمل خلاف ، وقد تقدمت إشارة إليه في المورد الثاني من المطلب الثاني . وكذا يجوز وكالتها في عقد النكاح عندنا ، ولم ينقل فيه الخلاف إلا عن الشافعي ، حيث منع من توكيلها فيه ايجابا " وقبولا " كالمحرم ، قال في التذكرة : يجوز للمرأة أن يتوكل في عقد النكاح ايجابا " وقبولا " عندنا ، إلى آخره وقال فيها أيضا " بجواز توكيلها في رجعة نفسها ، وتوكيل امرأة أخرى . أقول : أما الحكم الأول مما ذكره فظاهر ، وأما الثاني فلا يخلو من توقف لأن أصالة صحة الطلاق ثابتة إلى أن يحصل الرافع لها بيقين ، ولم يثبت من الشارع زوالها بتوكيلها في الرجعة ، والظاهر أن الكلام هنا كالكلام هنا كالكلام في توكيلها في طلاق نفسها وسيأتي تحقيق الحال فيه في موضعه انشاء الله . ويجوز وكالة العبد بإذن مولاه لأنه لا مانع من ذلك إلا كون منافعه مملوكة للمولى ، وحينئذ فإذا حصل الإذن زال المانع ، وظاهر اطلاق كلام أكثر الأصحاب هو توقف ذلك على الإذن ، أعم من يكون ما وكل فيه مما يمنع شيئا من حقوق المالك أولا ، بأن يوكله في ايجاب عقد أو قبوله في حال خلوه عن أمر المولى له بشئ أو في حال اشتغاله بأمره حيث لا منافاة بين القيام بالأمرين . ويدل على ذلك ما تقدم من أن منافعه بأسرها مملوكة لسيده ، فلا يجوز التصرف في شئ منها قليلا " أو كثيرا " إلا بإذنه وذهب في التذكرة إلى جواز توكيله بغير إذنه ، إذا لم بمنع شيئا " من حقوقه ، وإليه يميل كلام جملة ممن تأخر عنه ، كالمسالك والمحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، نظرا " إلى شهادة الحال ، وانتفاء الضرر . وأما وكالته في شراء نفسه ، فقد تقدم الكلام فيها ، وفي حكمها وكالته في عتق نفسه ، بأن يوكله مولاه في عتق نفسه ، ووجه المنع هنا من حيث أنه يعتبر مغايرة المعتق اسم الفاعل ، للمعتق اسم المفعول ، والجواب الاكتفاء بالمغايرة