الطلاق مما يقبل النيابة ، ولا فرق بين نيابة الذكر والأنثى ، أما نيابتها في طلاق
نفسها فحمل خلاف ، وقد تقدمت إشارة إليه في المورد الثاني من المطلب الثاني .
وكذا يجوز وكالتها في عقد النكاح عندنا ، ولم ينقل فيه الخلاف إلا عن
الشافعي ، حيث منع من توكيلها فيه ايجابا " وقبولا " كالمحرم ، قال في التذكرة :
يجوز للمرأة أن يتوكل في عقد النكاح ايجابا " وقبولا " عندنا ، إلى آخره وقال
فيها أيضا " بجواز توكيلها في رجعة نفسها ، وتوكيل امرأة أخرى .
أقول : أما الحكم الأول مما ذكره فظاهر ، وأما الثاني فلا يخلو من توقف
لأن أصالة صحة الطلاق ثابتة إلى أن يحصل الرافع لها بيقين ، ولم يثبت من الشارع
زوالها بتوكيلها في الرجعة ، والظاهر أن الكلام هنا كالكلام هنا كالكلام في توكيلها في طلاق
نفسها وسيأتي تحقيق الحال فيه في موضعه انشاء الله .
ويجوز وكالة العبد بإذن مولاه لأنه لا مانع من ذلك إلا كون منافعه مملوكة
للمولى ، وحينئذ فإذا حصل الإذن زال المانع ، وظاهر اطلاق كلام أكثر الأصحاب
هو توقف ذلك على الإذن ، أعم من يكون ما وكل فيه مما يمنع شيئا من حقوق
المالك أولا ، بأن يوكله في ايجاب عقد أو قبوله في حال خلوه عن أمر المولى له
بشئ أو في حال اشتغاله بأمره حيث لا منافاة بين القيام بالأمرين .
ويدل على ذلك ما تقدم من أن منافعه بأسرها مملوكة لسيده ، فلا يجوز
التصرف في شئ منها قليلا " أو كثيرا " إلا بإذنه وذهب في التذكرة إلى جواز
توكيله بغير إذنه ، إذا لم بمنع شيئا " من حقوقه ، وإليه يميل كلام جملة ممن
تأخر عنه ، كالمسالك والمحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، نظرا " إلى شهادة
الحال ، وانتفاء الضرر .
وأما وكالته في شراء نفسه ، فقد تقدم الكلام فيها ، وفي حكمها وكالته
في عتق نفسه ، بأن يوكله مولاه في عتق نفسه ، ووجه المنع هنا من حيث أنه
يعتبر مغايرة المعتق اسم الفاعل ، للمعتق اسم المفعول ، والجواب الاكتفاء بالمغايرة
الحدائق الناضرة — صفحة 60
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٠