أبي ولاد قد تضمنت الدين ، ووقع الجواب فيها بهذا التفضيل ، فكيف يكون
المراد بذلك العين الخارجة في الذمة خاصة .
ومنها صحيحة علي بن يقطين ونحوها صحيحة يعقوب بن شعيب ، ورواية
عبد الله بن سنان ، والظاهر من الجميع هو الحمل على ما بعد الموت ، أما صحيحة
يعقوب بن شعيب فهي كالصريحة في ذلك ، حيث قال : الرجل يموت فماله من
ماله ؟ أي بعد موته ، فلا وجه حينئذ للاستدلال بها على المنجزات ، كما هو محل
البحث ، وقريب منها الروايتان الأخريان لقوله " عند موته " .
وبالجملة إن لم يكن ما ذكرنا هو الأظهر ، فلا أقل لأن يكون مساويا
في الاحتمال ، وبه يسقط الاستناد إليها في الاستدلال ، ويؤيد ما ذكرناه من الحمل
على الوصية ، تكرر هذا المعنى في الأخبار ، ودلالتها على أن غاية ما للميت الوصية
به من ماله هو الثلث . وقد تقدمت ، ولعل وجه الحكمة في منع الشارع له من
الزيادة على الثلث في الوصية التي يكون تنفيذها بعد الموت ، وتجويز التصرف له
في حال مرضه في ماله مطلقا " ، وأن يفعل ما يشاء ويعطيه ويبينه ، لمن يشاء كما
صرحت به أخبار القول الأول ، هو أن المال بعد الموت لما ينتقل إلى الورثة ،
ويخرج عن ملكه وتصرفه ، فإنه يسهل على النفس السخاء به ، والجود به لمن
يشاء ، فمن أجل ذلك اقتضت الحكمة الربانية منعه من الزيادة في الوصية على
الثلث ، خوف الاضرار بالورثة ، والتعدي عليهم ، بل صرحت بكراهة الوصية
بالثلث ، رعاية لهم هذا مع حفظه له ، وشحه به وحرصه عليه ، وهذه الحكمة
ليست حاصلة في الحي ، وإن كان مريضا " ، فإن البرء ممكن ، والشح بالمال في
الجملة حاصل ، فيكون كتصرف الصحيح في ماله ، لا في مال غيره ، وتوهم كون
حال المرض في معرض أن يكون للورثة بخلاف الصحيح مطلقا " ممنوع ، فرب
مريض عاش ، وصحيح عجل به الموت ، كما هو المشاهد بالوجدان في غير زمان
ولا مكان .
الحدائق الناضرة — صفحة 610
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦١٠