تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ومنها صحيحة الحلبي ( 1 ) وما في معناها من موثقة سماعة الثانية ( 2 ) ، ورواية أبي ولاد ( 3 ) وأول ما فيها ما ذكره شيخنا في المسالك من أن مضمونها لا يقول به أحد ، لأن الابراء مما في الذمة صحيح بالاجماع ، دون هبته ، فالحكم فيها بالعكس ، فكيف يستند إلى مثل ذلك . الثاني أنها أخص من المدعى فلا تنهض حجة على العموم . الثالث معارضتها بظاهر الآية المفسرة في صحيحة زرارة ( 4 ) بالصداق ، وأنه متى طابت نفسها عنه بابراء أو هبة حل له في مرض كان أو صحة زاد على الثلث أو نقص ، كل ذلك لاطلاق الآية والخبر المذكور ، فإن قيل : إن اطلاق الآية والخبر المفسر لها يجب تخصيصه بهذه الأخبار ، قلنا : هذه الأخبار حيث كانت معلومة بما عرفت من المنع من جواز الابراء الذي لا خلاف ولا اشكال في جوازه ، يشكل الاعتماد عليها في التخصيص ، سيما أن الآية والخبر المذكورين قد اعتضدا بالأخبار الكثيرة المتقدمة في أدلة القول الأول ، فالتخصيص لهما تخصيص للجميع ، وهذه الأخبار للعلة المذكورة مع خصوص موردها كما عرفت يضعف عن تخصيص الجميع . وأما ما تكلفه جمع من متأخري مشايخنا ( رفع الله أقدارهم ) في الجواب عن الطعن الأول في هذه الروايات ، بالحمل على أنه عليه السلام كان يعلم أن حق المرأة لم ينتقل إلى ذمة الرجل ، وإنما كان عينا " موجودة ، فلأجل ذلك منع من الابراء الذي لا يقع إلا على ما في الذمة ، وأمر بالهبة ، فلا يخفى ما فيه ، على الفطن النبيه ، من التكلف والتعسف الذي يدركه كل ناظر ويعيه ، على أن هذا الاحتمال إنما ذكروه في رواية سماعة ، وغاية إمكانه ، قصره على قضية واحدة ، مع أن رواية
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 201 ح 802 و 803 وص 195 ح 783 وص 152 ح 624 . وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 384 ح 15 و 16 وص 367 ح 11 وص 339 ح 1 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .