الأولوية ممنوعة ، بل هو قياس محض ، وعدم القائل باختصاص الحكم به لا يسوغ
قياس غيره عليه .
ومنها موثقة سماعة الأولى وفي معناها رواية جراح المدايني ، وأول ما فيهما
أنه لا قائل بهما على ظاهرهما ، لأن ظاهرهما المنع من عطية الولد لولده في المرض
مطلقا ، زاد على الثلث أم لا ، بل بلغ الثلث أو لم يبلغ ، والحمل على معناه أنه
لا يصلح من الأصل ، بل يصلح من الثلث ، وإن كان صحيحا " في حد ذاته ، إلا أنه
بعيد من سياق الخبرين ، إذ لا يعتبر في شئ من الخبرين للأصل والثلث ، وإنما
السؤال عن العطية بقول مطلق ، فأجاب عليه السلام " أنه في حال الصحة يفعل ما يشاء ،
وفي حال المرض فليس له ذلك " .
والثاني أنهما أخص من المدعى ، فلا ينهضان حجة على العموم .
الثالث احتمال حمل العطية في المرض على الوصية ، ولعله الأقرب
للاعتبار ، ليحصل به الجمع بين الأخبار ، بمعنى أنه حينئذ أنه لا يوصي له بما زاد
على الثلث ، وأما في الصحة فإن له أن يعطيه ماله جميعا " ، ويبينه به ، والشيخ في
التهذيبين حمل حديث سماعة المذكورة تارة على الكراهة ، لأنه اضرار بسائر الورثة
وايحاش لهم ، وأخرى على ما إذا لم يكن على جهة الوصية ، بل يكون هبة من
غير إبانة وتسليم ، واعترضه المحدث الكاشاني في الوافي ، فقال : التأويل الأول
ينافيه ما مر من تحريم الاضرار ، والثاني ينافيه قوله مع اشتراط الجواز بالصحة ،
بينه في حديث جراح ، بل سائر ما بعده من أخبار هذا الباب ، فإن الابراء وهبة
ما في الذمة لا يفتقران إلى الإبانة ، فالصواب أن تحمل هذه الأخبار على ظواهرها ،
ويخص المنع من العطية في المرض بمورده أعني الوارث ، وسره ما ذكره في
التهذيبين من الايحاش ، فإن فعل حسبت من الثلث ، كما تدل عليه الأخبار
الأخيرة ، انتهى .
أقول : فيه أولا " أن ما ذكره الشيخ من تأويل رواية سماعة بحمل المنع
الحدائق الناضرة — صفحة 607
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٠٧