تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الأولوية ممنوعة ، بل هو قياس محض ، وعدم القائل باختصاص الحكم به لا يسوغ قياس غيره عليه . ومنها موثقة سماعة الأولى وفي معناها رواية جراح المدايني ، وأول ما فيهما أنه لا قائل بهما على ظاهرهما ، لأن ظاهرهما المنع من عطية الولد لولده في المرض مطلقا ، زاد على الثلث أم لا ، بل بلغ الثلث أو لم يبلغ ، والحمل على معناه أنه لا يصلح من الأصل ، بل يصلح من الثلث ، وإن كان صحيحا " في حد ذاته ، إلا أنه بعيد من سياق الخبرين ، إذ لا يعتبر في شئ من الخبرين للأصل والثلث ، وإنما السؤال عن العطية بقول مطلق ، فأجاب عليه السلام " أنه في حال الصحة يفعل ما يشاء ، وفي حال المرض فليس له ذلك " . والثاني أنهما أخص من المدعى ، فلا ينهضان حجة على العموم . الثالث احتمال حمل العطية في المرض على الوصية ، ولعله الأقرب للاعتبار ، ليحصل به الجمع بين الأخبار ، بمعنى أنه حينئذ أنه لا يوصي له بما زاد على الثلث ، وأما في الصحة فإن له أن يعطيه ماله جميعا " ، ويبينه به ، والشيخ في التهذيبين حمل حديث سماعة المذكورة تارة على الكراهة ، لأنه اضرار بسائر الورثة وايحاش لهم ، وأخرى على ما إذا لم يكن على جهة الوصية ، بل يكون هبة من غير إبانة وتسليم ، واعترضه المحدث الكاشاني في الوافي ، فقال : التأويل الأول ينافيه ما مر من تحريم الاضرار ، والثاني ينافيه قوله مع اشتراط الجواز بالصحة ، بينه في حديث جراح ، بل سائر ما بعده من أخبار هذا الباب ، فإن الابراء وهبة ما في الذمة لا يفتقران إلى الإبانة ، فالصواب أن تحمل هذه الأخبار على ظواهرها ، ويخص المنع من العطية في المرض بمورده أعني الوارث ، وسره ما ذكره في التهذيبين من الايحاش ، فإن فعل حسبت من الثلث ، كما تدل عليه الأخبار الأخيرة ، انتهى . أقول : فيه أولا " أن ما ذكره الشيخ من تأويل رواية سماعة بحمل المنع