تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
من عطية الولد في المرض على الكراهة جيد ، لا بأس به . قوله " أنه ينافيه ما مر من تحريم الاضرار " إشارة إلى ما قدمنا نقله عنه من جملة حديث مسعدة بن صدقة الدال على قوله ( صلى الله عليه وآله ) ما دفناه مع أهل الاسلام على تحريم العتق ، ذلك مردود ، بأن الظاهر أنما هو حمله على تأكيد الكراهة ، كما يشير إليه خبر سماعة الذي أشرنا إليه ثمة وقوله عليه السلام فيه " إلا أن الفضل أن لا يضيع من يعوله ، ولا يضر بورثته " فإن الخبر صريح في كراهية الاضرار ، دون التحريم الذي توهمه ، وكم لهم عليهم السلام من المبالغة في النهي عن المكروهات ما يلحقها بالمحرمات ، والأمر بالمستحبات مما يدخلها في حيز الواجبات كما لا يخفى على الفطن البصير ، ولا ينبئك مثل خبير . وثانيا أن تخصيصه هذه الأخبار بمعنى المنع من العطية في المرض بالوارث ، مردود بما قدمناه من تكاثر الأخبار واتفاق الأصحاب على جواز الوصية للوارث ، وعطيته في المرض ، وأن المنع من ذلك أنما هو مذهب العامة ، كما تقدم في المسألة الثانية من المقصد الخامس ، وتقدم أن ما دل على خلاف ذلك فهو محمول على التقية . وثالثا " أنه مع تسليم ما ذكره من تخصيص المنع من العطية في المرض بالوارث ، ففيه أن اثبات حكم كلي بورود في جزئي خاص سيما مع عدم الصراحة كما عرفت لا يخلو من الاشكال . ورابعا " أنه إذا كان متى فعل ، صح وحسب من الثلث ، فأي اختصاص بالمنع بالوارث ، إذ الاحتساب من الثلث مما لا نزاع فيه ، لوارث كان أو أجنبي ، فلا يظهر لمنع الوارث هنا وجه . وبالجملة فإن كلامه هنا لا يخلو عندي من النظر الظاهر ، للخبير الماهر