من عطية الولد في المرض على الكراهة جيد ، لا بأس به .
قوله " أنه ينافيه ما مر من تحريم الاضرار " إشارة إلى ما قدمنا نقله عنه من
جملة حديث مسعدة بن صدقة الدال على قوله ( صلى الله عليه وآله ) ما دفناه
مع أهل الاسلام على تحريم العتق ، ذلك مردود ، بأن الظاهر أنما هو حمله
على تأكيد الكراهة ، كما يشير إليه خبر سماعة الذي أشرنا إليه ثمة وقوله عليه السلام
فيه " إلا أن الفضل أن لا يضيع من يعوله ، ولا يضر بورثته " فإن الخبر صريح في
كراهية الاضرار ، دون التحريم الذي توهمه ، وكم لهم عليهم السلام من المبالغة في
النهي عن المكروهات ما يلحقها بالمحرمات ، والأمر بالمستحبات مما يدخلها في
حيز الواجبات كما لا يخفى على الفطن البصير ، ولا ينبئك مثل خبير .
وثانيا أن تخصيصه هذه الأخبار بمعنى المنع من العطية في المرض بالوارث ،
مردود بما قدمناه من تكاثر الأخبار واتفاق الأصحاب على جواز الوصية للوارث ،
وعطيته في المرض ، وأن المنع من ذلك أنما هو مذهب العامة ، كما تقدم في المسألة
الثانية من المقصد الخامس ، وتقدم أن ما دل على خلاف ذلك فهو محمول على
التقية .
وثالثا " أنه مع تسليم ما ذكره من تخصيص المنع من العطية في المرض
بالوارث ، ففيه أن اثبات حكم كلي بورود في جزئي خاص سيما مع عدم
الصراحة كما عرفت لا يخلو من الاشكال .
ورابعا " أنه إذا كان متى فعل ، صح وحسب من الثلث ، فأي اختصاص بالمنع
بالوارث ، إذ الاحتساب من الثلث مما لا نزاع فيه ، لوارث كان أو أجنبي ، فلا
يظهر لمنع الوارث هنا وجه .
وبالجملة فإن كلامه هنا لا يخلو عندي من النظر الظاهر ، للخبير
الماهر
الحدائق الناضرة — صفحة 608
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٠٨