تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مشهورة مروية " وتحاكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ، ثم إلى علي عليه السلام والرواية بها متعددة ، وتحاكم علي بن الحسين عليهما السلام ( 2 ) إلى قاضي المدينة مع زوجته الشيبانية لما طلقها وادعت عليه المهر " وهذه كلها كما ترى ظاهرة في عدم الكراهة ، إذ لا ريب في أنهم عليهم السلام سادات أرباب الشرف ، بل لا شرف فوق شرفهم . نعم ما ذكروه باعتبار العرف الذي عليه الناس الآن مما لا شكل فيه ، ومن الطرائف المناسبة للمقام أنه ادعى رجل من عامة الناس علي رجل من أهل الشرف في بلادنا البحرين ، وكان من عادة ذلك الرجل الشريف لعلو مقامه أن يجلس بجنب الحاكم ، فلما ادعى عليه ذلك ، قال له الحاكم : قم واجلس إلى جنب خصمك ما دامت الخصومة ، فإن هذا هو مقتضى الشرع ، فإذا فرغت الخصومة عد إلى مكانك ، فقال الرجل : إني لا أبيع مقامي هذا بأضعاف ما يدعيه هذا المدعي وأني أشهدكم أني قد سلمت إليه دعواه ، إلا أقوم من مجلسي هذا ، وهو غاية في المحافظة على شرف النفس وعزتها ، وعدم امتهانها ومذلتها والله سبحانه العالم . المطلب الرابع في الوكيل : وفيه أيضا " مسائل الأولى : كلما يشترط في الموكل من البلوغ والعقل ، ونحوهما ، وضابطه ما تقدم من التمكن من التصرف يشترط في الوكيل أيضا " ، قال في الشرايع : الوكيل يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل ولو كان فاسقا " أو كافرا " أو مرتدا " ، ولو ارتد المسلم لم تبطل وكالته ، لأن الارتداد لا يمنع الوكالة ابتداء فكذا استدامة . وقال في التذكرة : كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة التصرف في الموكل فيه بنفسه ، يشترط في الوكيل التمكن من مباشرته بنفسه ، وذلك بأن يكون صحيح العبارة فيه فلا يصح للصبي ولا للمجنون أن يكونا وكيلين في
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 60 ح 1 ، الوسائل ج 18 ص 200 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 435 ح 5 ، الوسائل ج 16 ص 142 ح 1 .