مشهورة مروية " وتحاكم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) مع صاحب الناقة
إلى رجل من قريش ، ثم إلى علي عليه السلام والرواية بها متعددة ، وتحاكم علي بن
الحسين عليهما السلام ( 2 ) إلى قاضي المدينة مع زوجته الشيبانية لما طلقها وادعت عليه المهر "
وهذه كلها كما ترى ظاهرة في عدم الكراهة ، إذ لا ريب في أنهم عليهم السلام سادات
أرباب الشرف ، بل لا شرف فوق شرفهم .
نعم ما ذكروه باعتبار العرف الذي عليه الناس الآن مما لا شكل فيه ،
ومن الطرائف المناسبة للمقام أنه ادعى رجل من عامة الناس علي رجل من أهل
الشرف في بلادنا البحرين ، وكان من عادة ذلك الرجل الشريف لعلو مقامه أن
يجلس بجنب الحاكم ، فلما ادعى عليه ذلك ، قال له الحاكم : قم واجلس إلى
جنب خصمك ما دامت الخصومة ، فإن هذا هو مقتضى الشرع ، فإذا فرغت الخصومة
عد إلى مكانك ، فقال الرجل : إني لا أبيع مقامي هذا بأضعاف ما يدعيه هذا المدعي
وأني أشهدكم أني قد سلمت إليه دعواه ، إلا أقوم من مجلسي هذا ، وهو غاية في
المحافظة على شرف النفس وعزتها ، وعدم امتهانها ومذلتها والله سبحانه العالم .
المطلب الرابع في الوكيل :
وفيه أيضا " مسائل الأولى : كلما يشترط في الموكل من البلوغ والعقل ،
ونحوهما ، وضابطه ما تقدم من التمكن من التصرف يشترط في الوكيل أيضا " ، قال في
الشرايع : الوكيل يعتبر فيه البلوغ وكمال العقل ولو كان فاسقا " أو كافرا " أو مرتدا " ،
ولو ارتد المسلم لم تبطل وكالته ، لأن الارتداد لا يمنع الوكالة ابتداء فكذا استدامة .
وقال في التذكرة : كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة التصرف
في الموكل فيه بنفسه ، يشترط في الوكيل التمكن من مباشرته بنفسه ، وذلك بأن
يكون صحيح العبارة فيه فلا يصح للصبي ولا للمجنون أن يكونا وكيلين في
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 60 ح 1 ، الوسائل ج 18 ص 200 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 435 ح 5 ، الوسائل ج 16 ص 142 ح 1 .