تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
مسعدة بن صدقة ( 1 ) " عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن رجلا من الأنصار توفي وله صبية ، وله ستة من الرقيق ، فأعتقهم عند موته ، وليس له مال غيرهم ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبر فقال : ما صنعتم بصاحبكم ؟ قالوا : دفناه قال : لو علمت ، ما دفناه مع أهل الاسلام ، ترك ولده يتكففون الناس " . وظاهر الخبر نفوذ الوصية حيث لم يحكم ( صلى الله عليه وآله ) بتخصيص الصحة بالثلث ، كما تضمنه خبر علي بن عقبة ، وكذا الخبر العامي ، بل حكم بصحتها ، حيث ذمه " بأنه ترك وله يتكففون الناس " أي يسألونهم بأكفهم ، فلولا الحكم بصحتها لما كان لهذا الكلام معنى ، والخبر إما محمول على الكراهة المؤكدة كما ظاهر من كلام الأصحاب ، وإليه يشير قوله عليه السلام في رواية سماعة المتقدمة برواية صاحب الكافي " إلا أن الفضل في أن لا يضيع من يعوله ، ولا يضر بورثته " ، أو التحريم ، ولا ينافيه نفوذ الوصية ، كما صرح به المحدث الكاشاني في الوافي . وكيف كان فالخبر المذكور من الأخبار الدالة على ما ذكرنا ، وإن لم نذكره فيما سبق . واحتمل في المسالك أيضا " حمل رواية علي بن عقبة على الوصية ، قال : لأن حضور الموت قرينة منعه من مباشرة العتق ، ويجوز نسبة العتق إليه لكونه سببه القوي بواسطة الوصية ، قال : وهذا وإن كان بعيدا ، إلا أنه مناسب ، حيث لم يبق للرواية عاضد ، انتهى . ولا يخفى ما فيه ، وما ذكرناه من الحمل على التقية هو الأظهر ، لكنهم ( رضي الله عنهم ) حيث لم يلتفتوا إلى هذه القواعد في الجمع بين الأخبار ، كما قدمنا ذكره ، اضطروا إلى مثل هذه التخريجات البعيدة . ثم إنه على تقدير تسليمها فموردها خاص ، والمدعى أعم من ذلك ، ودعوى