عليهم ) واتخذوا لهم قواعد لا دليل عليها ، ولا مستند لها من الجمع بين الأخبار
بحمل الأمر على الاستحباب ، والنهي على الكراهة ، وجعلوا ذلك قاعدة كلية في
جميع أبواب الفقه ، وإن عارضتها تلك القواعد المنصوصة كما لا يخفى على المتتبع
لكلامهم في الخائض في بحور نقضهم وابرامهم .
وثالثها أن ما استدللنا به من الأخبار صريح الدلالة على المطلوب والمراد ،
عار عن وصمة الطعن والايراد ، ولهذا إن متأخري أصحابنا القائلين بالمشهور بينهم
إنما يتيسر لهم الطعن في أسانيدها ، بناء على هذا الاصطلاح المحدث وعلى هذا
فمن لا يرى العمل به كما هو الحق الحقيق بالاتباع حسبما جرى عليه متقدمو
علمائنا للصدور عنهم ، والاتباع فلا مجال للطعن بذلك عنه ، على أنك قد
عرفت أن فيها الصحيح والموثق ، وهم قد عملوا بالموثقات في مواضع لا تحصى ،
وغمضوا العين عن مخالفة اصطلاحهم .
وبالجملة فإنك قد عرفت أنه لا مسرح للطعن في دلالتها ، بخلاف أخبارهم ،
فإنها غير خالية عن الاجمال ، المانع من الاستناد إليها في الاستدلال ، كما سيأتيك
بيانه إن شاء الله تعالى في المقام .
ورابعها اعتضاد أخبارنا بالاجماع على صحة التصرف المدلول عليه بقوله
( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " الناس مسلطون على أموالهم " خرج منه ما خرج
من التصرف المعلق على الموت بدليل ، وبقي الباقي لعدم الدليل الناص على
الخروج كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى .
وخامسها اتفاق القائلين من الطرفين على لزوم التصرف لو برأ عن مرضه ،
وأنه ينفذ من الأصل ، وهذا لا وجه له على القول الآخر ، إلا باعتبار أن يكون
صحيحا " غير لازم ، موقوفا " على الإجازة من الوارث إن مات ، فيكون البرء كاشفا "
عن الصحة واللزوم وإجازة الوارث ، وعدمها كاشفا " عن اللزوم وعدمه ، حسبما
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 ح 7 .