تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
عليهم ) واتخذوا لهم قواعد لا دليل عليها ، ولا مستند لها من الجمع بين الأخبار بحمل الأمر على الاستحباب ، والنهي على الكراهة ، وجعلوا ذلك قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه ، وإن عارضتها تلك القواعد المنصوصة كما لا يخفى على المتتبع لكلامهم في الخائض في بحور نقضهم وابرامهم . وثالثها أن ما استدللنا به من الأخبار صريح الدلالة على المطلوب والمراد ، عار عن وصمة الطعن والايراد ، ولهذا إن متأخري أصحابنا القائلين بالمشهور بينهم إنما يتيسر لهم الطعن في أسانيدها ، بناء على هذا الاصطلاح المحدث وعلى هذا فمن لا يرى العمل به كما هو الحق الحقيق بالاتباع حسبما جرى عليه متقدمو علمائنا للصدور عنهم ، والاتباع فلا مجال للطعن بذلك عنه ، على أنك قد عرفت أن فيها الصحيح والموثق ، وهم قد عملوا بالموثقات في مواضع لا تحصى ، وغمضوا العين عن مخالفة اصطلاحهم . وبالجملة فإنك قد عرفت أنه لا مسرح للطعن في دلالتها ، بخلاف أخبارهم ، فإنها غير خالية عن الاجمال ، المانع من الاستناد إليها في الاستدلال ، كما سيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى في المقام . ورابعها اعتضاد أخبارنا بالاجماع على صحة التصرف المدلول عليه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " الناس مسلطون على أموالهم " خرج منه ما خرج من التصرف المعلق على الموت بدليل ، وبقي الباقي لعدم الدليل الناص على الخروج كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى . وخامسها اتفاق القائلين من الطرفين على لزوم التصرف لو برأ عن مرضه ، وأنه ينفذ من الأصل ، وهذا لا وجه له على القول الآخر ، إلا باعتبار أن يكون صحيحا " غير لازم ، موقوفا " على الإجازة من الوارث إن مات ، فيكون البرء كاشفا " عن الصحة واللزوم وإجازة الوارث ، وعدمها كاشفا " عن اللزوم وعدمه ، حسبما
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 ح 7 .
الحدائق الناضرة — صفحة 604 | المحقق البحراني