وصحيحة يعقوب بن شعيب ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يموت ماله من ماله ؟ قال : له ثلث ماله ، وللمرأة أيضا " .
ورواية عبد الله بن سنان ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : للرجل عند موته
ثلث ماله ، وإن لم يوص فليس على الورثة امضاؤه " .
هذا ما حضرني من الأخبار التي استدلوا بها لهذا القول ، وأنت خبير بأن
ترجيح أخبار القول الأول ظاهر من وجوه : أحدها اعتضادها بظاهر القرآن
بالتقريب الذي قدمنا ذكره ، وهو أحد المرجحات الشرعية التي دلت عليها مقبولة
عمر بن حنظلة ( 3 ) وغيرها من عرض الأخبار عند الاختلاف على القرآن ، والأخذ
بما وافقه وطرح ما خالفه .
وثانيها أن أخبارنا مخالفة للعامة ، وأخبار الخصم موافقة لهم ، كما نبه
عليه كثير من أصحابنا من أن أكثر العامة على القول بمضمون الأخبار الأخيرة ،
ومن أخبارهم في هذه المسألة ما نقله شيخنا في المسالك عن صحاحهم ( 4 ) " من أن
رجلا " من الأنصار أعتق ستة أعبد في مرضه لا مال له غيرهم ، فاستدعاهم النبي
( صلى الله عليه وآله ) ، وجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق
أربعة ، قال ( قدس سره ) : وعلى هذه الرواية اقتصر ابن الجنيد في كتابه الأحمدي ،
وهذه القاعدة أيضا أحد القواعد المنصوصة عنهم ( صلوات الله عليهم ) في مقام الترجيح
بين الأخبار في مقام الاختلاف .
ولكن أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) كما قدمنا ذكره في غير موضع ولا سيما
في كتب العبادات قد ألغوا العمل بهذه القواعد المنصوصة عن أئمتهم ( صلوات الله
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 191 ح 770 وص 242 ح 939 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 191 ح 770 وص 242 ح 939 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 412 ح 5 .
وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 362 ح 2 وص 363 ح 7 وج 18
ص 3 ح 4 .
( 4 ) المسالك ج 1 ص 424 ، المستدرك ج 2 ص 521 الباب 16 ح 3 .