لم ينصوا على ذلك ، ولا بأس بقوله ، انتهى .
وفيه عدول إلى القول بوجوب القبول ، وفي حكمه بكون القبول فرض
كفاية يتعين مع عدم وجود فرد آخر ما يوجب الإيراد عليه فيما تقدم نقله
عنه من عدم وجوب قيام الموصى إليه بالوصاية بعد موت الوصي ، إذا أوصى إليه
وهو غائب وإن لم يعلم ، ولم يقبل ، لأن وجوب قبول الوصية كفاية إنما هو حال
حياة الموصي أما بعد موته فإنها يتعين فيمن أوصى إليه كما لو لم يكن غيره حال
الحياة ، فإنه يصير القبول واجبا " عينيا " .
الحاق آخر :
قد عرفت أنه يشترط في جواز الرد في الحياة بلوغ الخبر الموصي ، لكن
يبقى الكلام في أنه لو بلغه الخبر ، ولم يمكنه إقامة وصي غيره ، فهل يكفي في
جواز الرد مجرد بلوغ الخبر وإن لم يوجد وصي غيره ، أو لا بد من تقييده بامكان
وجود وصي آخر عوض الأول ؟ وظاهر اطلاق الفتاوى الأول ، وظاهر النصوص
الثاني .
ومنها صحيحة هشام بن سالم أو حسنته المتقدمة ، وقوله عليه السلام فيها " لا يخذله
على هذه الحال " ، وقد عرفت حملها على عدم وجود غيره ، كما صرح به الصدوق
وغيره .
ومنهم العلامة في المختلف كما تقدم ، والشهيد في الدروس ، ومقتضاها كما
عرفت أنه مع عدم وجود الغير لا يجوز له الرد ، ويشير إلى ذلك قوله عليه السلام في
صحيحة الفضيل بن يسار المتقدم " وإن كان في مصر يوجد غيره فذاك إليه " وقوله
في صحيحة منصور بن حازم " لأنه لو كان شاهدا " فأبى أن يقبلها يطلب غيره " فإنهما
ظاهران في تعليق جواز الرد على وجود الغير ، فلو لم يوجد الغير لقبول الوصية
لم يجز له الرد ، والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 580
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٨٠