تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
صحتها باصطلاحهم من غير معرض لها في البين ، فإنه يجب تخصيص الأصول التي ذكرها بهذه الأخبار ، إذ ما من عام إلا وقد خص ، ولم يبق حينئذ إلا مجرد الاستبعاد العقلي الذي فرضه ، وهو غير مسموع في مقابلة الأخبار ، سيما مع صحتها وتكاثرها ، ووضوح دلالتها كما فصلناه ، والله العالم . الحاق :
قال الصدوق : إذا دعى الرجل ابنه إلى قبول وصيته فليس له أن يأبى وإذا أوصى رجل إلى فليس له أن يأبى إن كان حيث لا يجد غيره ، وإذا أوصى رجل إلى رجل وهو غائب عنه ، فليس له أن يمتنع من قبول وصيته . أقول : أما الحكم الأول فيدل عليه ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) عن علي بن الريان ( 1 ) " قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام رجل دعاه والده إلى قبول وصيته هل له أن يتمنع من قبول وصيته ؟ فوقع عليه السلام : ليس له أن يمتنع " . وأما الثاني فالظاهر أن الدليل عليه ما رواه المشايخ الثلاثة أيضا " في الصحيح أو الحسن عن هشام بن سالم ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يوصي إلى الرجل بوصية فأبى أن يقبلها ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام لا يخذله على هذه الحال " . وظاهره ( قدس سره ) حمل الخبر على وجوب القبول ، ولذا قيده بأن لا يجد غيره ، وفيه تأييد لما ذكرناه ردا " على شيخنا المتقدم ذكره ، وينبغي تقييد كلامه بما قيدت به الأخبار المتقدمة من موت الموصي بعد الوصية والعلامة في المختلف حمل القبول في الأولين أولا على شدة الاستحباب ، ثم قال : على أن امتناع الولد نوع عقوق ، ومن لا يوجد غيره يتعين عليه ، لأنه فرض كفاية ، وبالجملة فأصحابنا
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 7 ح 6 وص 6 ح 5 ، التهذيب ج 9 ص 206 ح 819 و 818 ، الفقيه ج 4 ص 145 ح 498 و 499 ، الوسائل ج 13 ص 400 الباب 24 وص 399 ح 4 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 579 | المحقق البحراني