تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ما يمنع من الاستناد إليهما في الاستدلال ، فلا تنهضان قوة في معارضة صحيحة محمد بن قيس ، ونحوها مما دل ما دلت عليه من الأخبار الصريحة في المطلوب . وبالجملة فإن قوة القول المشهور في الظهور كالنور على الطور لا يعتريها قصور ولا فتور ، كما لا يخفى على من نظر بعين التأمل والتدقيق فيما قدمناه في المسائل المشار إليها من التحقيق الرشيق . بقي الكلام فيما لو لم يخلف الموصى له أحدا فإن الظاهر من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف أنه يرجع إلى ورثة الموصي ، وبذلك صرح شيخنا المفيد ( رحمه الله ) فيما تقدم من نقل عبارته ، وقال المحق في الشرايع : ولو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي .
قال في المسالك : هذا تتمة الحكم السابق : وحاصله أن الموصى له إذا مات في حياة الموصي ولم يخلف وارثا " رجعت الوصية إلى ورثة الموصي ، بمعنى بطلانها حينئذ ، وهذا الحكم شامل باطلاقه لما لو كان موت الموصى له قبل قبوله وبعده والحكم في الأول واضح ، لأنه بموته قبل القبول وعدم قيام أحد مقامه في القبول تبطل الوصية ، ويرجع إلى ورثة الموصي ، ويحتمل على هذا أن ينتقل حق القبول إلى وارثه العام ، وهو الإمام ، لأنه وارث في الجملة ، فيرث حق القبول كما يرثه وارثه الخاص ، لقيامه مقامه في إرث جميع ما يورث عنه ، ويتولاه نائبه العام ، وهو الحاكم الشرعي مع غيبته ، إلا أن هذا الاحتمال لم يذكروه مع توجهه ، وأما الحكم الثاني وهو ما إذا كان موته بعد القبول حيث اعتبرنا القبول المتقدم على الوفاة ، فيشكل القول ببطلان الوصية حينئذ ، لتمام سبب الملك بالايجاب والقبول ، وتوقفه على الشرط وهو الموت لا يوجب بطلانه ، ومن ثم انتقل إلى الوارث لو كان ، فكما أنه لحصول الشرط يتم الملك للوارث فينبغي أن يتم هنا أيضا .