ما يمنع من الاستناد إليهما في الاستدلال ، فلا تنهضان قوة في معارضة صحيحة
محمد بن قيس ، ونحوها مما دل ما دلت عليه من الأخبار الصريحة في
المطلوب .
وبالجملة فإن قوة القول المشهور في الظهور كالنور على الطور لا يعتريها
قصور ولا فتور ، كما لا يخفى على من نظر بعين التأمل والتدقيق فيما قدمناه في
المسائل المشار إليها من التحقيق الرشيق .
بقي الكلام فيما لو لم يخلف الموصى له أحدا فإن الظاهر من كلام الأصحاب
من غير خلاف يعرف أنه يرجع إلى ورثة الموصي ، وبذلك صرح شيخنا المفيد
( رحمه الله ) فيما تقدم من نقل عبارته ، وقال المحق في الشرايع : ولو لم يخلف
الموصى له أحدا رجعت إلى ورثة الموصي .
قال في المسالك : هذا تتمة الحكم السابق : وحاصله أن الموصى له إذا مات
في حياة الموصي ولم يخلف وارثا " رجعت الوصية إلى ورثة الموصي ، بمعنى
بطلانها حينئذ ، وهذا الحكم شامل باطلاقه لما لو كان موت الموصى له قبل قبوله
وبعده والحكم في الأول واضح ، لأنه بموته قبل القبول وعدم قيام أحد مقامه
في القبول تبطل الوصية ، ويرجع إلى ورثة الموصي ، ويحتمل على هذا أن ينتقل
حق القبول إلى وارثه العام ، وهو الإمام ، لأنه وارث في الجملة ، فيرث حق
القبول كما يرثه وارثه الخاص ، لقيامه مقامه في إرث جميع ما يورث عنه ،
ويتولاه نائبه العام ، وهو الحاكم الشرعي مع غيبته ، إلا أن هذا الاحتمال لم
يذكروه مع توجهه ، وأما الحكم الثاني وهو ما إذا كان موته بعد القبول حيث
اعتبرنا القبول المتقدم على الوفاة ، فيشكل القول ببطلان الوصية حينئذ ، لتمام
سبب الملك بالايجاب والقبول ، وتوقفه على الشرط وهو الموت لا يوجب بطلانه ،
ومن ثم انتقل إلى الوارث لو كان ، فكما أنه لحصول الشرط يتم الملك للوارث
فينبغي أن يتم هنا أيضا .