يقبل وليه ، لقائل أن يقول : أنه كما أن للحمل ولي ، فكذا الجهات العامة لها ولي
وهو الحاكم ، فلم جوزت الوصية لها من غير اشتراط القبول ؟ ولم لا توجب أن
يقبل لها الحاكم ، لأنه وليها ، والفرق بين مسئلتي الحمل والجهات العامة مع
وجود الولي لكل منهما غير ظاهر ، كما لا يخفى ، وبالجملة فإن البناء إذا كان
على غير أساس حصل فيه الانعكاس ، وذكر فيه الالتباس .
بقي هنا شئ وهو أن القبول المشترط هنا هل يشترط فيه القبول اللفظي أو
يكفي فيه القبول الفعلي ، والرضاء بذلك ؟ صرح العلامة في المختلف في هذه المسألة
بالثاني ، وهو جيد وقد تقدمت الإشارة إليه في المسائل المتقدم ذكرها أيضا " ،
والله العالم .
الحادية عشر : المشهور أن الموصى له إذا مات قبل الموصي ولم يرجع
الموصي عن وصيته فإن الوصية تنتقل إلى ورثة الموصى له ، قال شيخنا المفيد
( عطر الله مرقده ) إذا أوصى الانسان لغيره بشئ من خاله فمات الوصي له قبل
الموصي بذلك كان ما أوصى به راجعا " إلى ورثته ، فإن لم يكن له ورثة رجع إلى
مال الموصي ، إلى أن قال : ولصاحب الوصية إذا مات الموصى له قبله أن يرجع
فيما أوصى له به ، فإن لم يرجع فهو لخلف الموصى له ، ورواه ابن بابويه في كتابه
وهو مذهب مشهور للأصحاب ، انتهى .
وقال ابن الجنيد : ولو كانت الوصية لأقوام بعينهم مذكورين مشارا إليهم
كالذي يقول لولد فلان ، وهؤلاء ، فإن ولد فلان غيرهم لم يدخل في الوصية ، ولو
مات أحدهم قبل موت الموصي بطل سهمه .
قال العلامة في المختلف بعد نقل كلام ابن الجنيد : ولا بأس بهذا القول
عندي ، لأن الوصية عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول ، وقد بينا أن القبول المعتد به
هو الذي يقع بعد الوفاة ، فصار الموت حينئذ لا عبرة به ، انتهى .