تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
يقبل وليه ، لقائل أن يقول : أنه كما أن للحمل ولي ، فكذا الجهات العامة لها ولي وهو الحاكم ، فلم جوزت الوصية لها من غير اشتراط القبول ؟ ولم لا توجب أن يقبل لها الحاكم ، لأنه وليها ، والفرق بين مسئلتي الحمل والجهات العامة مع وجود الولي لكل منهما غير ظاهر ، كما لا يخفى ، وبالجملة فإن البناء إذا كان على غير أساس حصل فيه الانعكاس ، وذكر فيه الالتباس . بقي هنا شئ وهو أن القبول المشترط هنا هل يشترط فيه القبول اللفظي أو يكفي فيه القبول الفعلي ، والرضاء بذلك ؟ صرح العلامة في المختلف في هذه المسألة بالثاني ، وهو جيد وقد تقدمت الإشارة إليه في المسائل المتقدم ذكرها أيضا " ، والله العالم .
الحادية عشر : المشهور أن الموصى له إذا مات قبل الموصي ولم يرجع الموصي عن وصيته فإن الوصية تنتقل إلى ورثة الموصى له ، قال شيخنا المفيد ( عطر الله مرقده ) إذا أوصى الانسان لغيره بشئ من خاله فمات الوصي له قبل الموصي بذلك كان ما أوصى به راجعا " إلى ورثته ، فإن لم يكن له ورثة رجع إلى مال الموصي ، إلى أن قال : ولصاحب الوصية إذا مات الموصى له قبله أن يرجع فيما أوصى له به ، فإن لم يرجع فهو لخلف الموصى له ، ورواه ابن بابويه في كتابه وهو مذهب مشهور للأصحاب ، انتهى . وقال ابن الجنيد : ولو كانت الوصية لأقوام بعينهم مذكورين مشارا إليهم كالذي يقول لولد فلان ، وهؤلاء ، فإن ولد فلان غيرهم لم يدخل في الوصية ، ولو مات أحدهم قبل موت الموصي بطل سهمه . قال العلامة في المختلف بعد نقل كلام ابن الجنيد : ولا بأس بهذا القول عندي ، لأن الوصية عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول ، وقد بينا أن القبول المعتد به هو الذي يقع بعد الوفاة ، فصار الموت حينئذ لا عبرة به ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 553 | المحقق البحراني