الثانية عشر : قالوا : لو أوصى للأقرب نزل على مراتب الإرث من حيث
المرتبة لا من حيث الاستحقاق ، فإن الوصية يتساوى فيها الذر والأنثى ، والمتقرب
بالأبوين ، والمتقرب بالأم ، وإن كانوا إخوة ، والمراد من تنزيله على المراتب
مراعاة المرتبة الأولى من مراتب الإرث ، وتقديمها على الثانية ، وكذا الثانية على
الثالثة ، وحينئذ فلا يعطى الأبعد في المرتبة مع وجود الأقرب ومقتضى ذلك تقديم
العم من الأب على ابن العم من الأبوين ، وإن كان ابن العم مقدما في الإرث لدليل
خارج ، مع احتمال تقديمه هنا أيضا " ، نظرا إلى الأقربية بحسب الإرث ، لكنه
يخرج بقيد المنع من اعطاء الأبعد مع وجود الأقرب ، هذا ملخص ما ذكروه
في ذلك ، والله العالم .
المقصد السادس في الوصاية :
بكسر الواو وفتحها وهي الولاية على اخراج حق أو استيفائه أو على طفل
ومجنون يملك الموصي الولاية عليه أصالة كالأب والجد له ، أو بالعرض كالوصي
عن أحدهما المأذون له في الايصاء ، ولو نهي لم يوص ومع الاطلاق خلاف يأتي
ذكره إن شاء الله تعالى .
والبحث في هذا المقصد يقع في مسائل : الأولى : يشترط في الوصي الكمال
بالبلوغ ، والعقل فلا تصح إلى صبي بحيث يتصرف حال صباه مطلقا ، ولو ضم إلى
كامل نفذ تصرف الكامل حتى يبلغ الصبي فيشتركان ، وسيأتي ما فيه مزيد تحقيق
للمسألة إن شاء الله تعالى ، ولا إلى مجنون ، ولو طرأ الجنون على الوصي فقد
صرحوا بأنه تبطل وصيته ، وهل تعود بعود العقل ؟ جزم العلامة بالعدم ، وتردد
في الدروس ، ولو كان المجنون يعتوره أدوارا " ، قال في الدروس : الأقرب الصحة ،
وتحمل على أوقات الإفاقة ، قال : والفرق بينه وبين ما إذا طرأ الجنون انصراف
الوصية في ابتدائها إلى أوقات الإفاقة ، وانصرافها هناك إلى دوام عقله ، الذي لم
الحدائق الناضرة — صفحة 558
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٥٨