تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ويمكن الجواب بأن الملك لما كان مشروطا " بالموت لا يحصل بدونه كما هو ظاهر ، وحينئذ فلا بد من مستحق صالح للتملك لينتقل إليه الملك ، فإن مجرد السبب وإن كان تاما " لم يوجب نقل الملك قبل حصول الشرط ، وحينئذ فإن كان للموصى له وارث انتقل حق الوصية إليه ، وحكم بملكه ، لأن له أهلية الملك وإن لم يقبل بناء على القبول السابق ، وإن لم يكن له وارث لم يجد الملك محلا قابلا له لينتقل إليه ، إذ ليس هناك إلا الموصى له ، وقد فاتت أهليته للملك بموته أو وارثه والغرض عدمه . نعم يتمشى على الاحتمال السابق هنا بطريق الأولى ، أن ينتقل إلى الإمام لتمام سبب الملك وحصول الشرط للملك ، والإمام وارث للموصى له كالخاص ، فينتقل الملك ، وإن لم نقل بانتقال حق القبول إليه ، لأن الحق هنا أقوى ، انتهى كلامه زيد مقامه . أقول : قد عرفت ما حققناه في المسائل المشار إليها آنفا " أنه لا دليل على هذا القول الذي يكررون ذكره ، ويفرعون عليه ما يذكرونه من الفروع ، وأن غاية ما يستفاد من الأخبار المتكثرة في باب الوصية هو أنه متى أوصى أحد لأحد بشئ فإنه يصح ، ويكون لزومه مراعى بموت الموصي قبل الرجوع فيه ، فمتى مات الموصي كذلك وجب على الوصي أو الورثة إنفاذ الوصية ، هذا غاية ما يفهم من الأخبار ، وهم إنما رتبوا ذلك واستندوا فيما ذكروه إلى كون الوصية عقدا يشترط فيه الإيجاب والقبول ، مع أنهم لم يوردوا على ذلك دليلا " إلا مجرد ظاهر اتفاقهم إن تم ، وحينئذ فيأتي على ما ذكرناه أنه متى أوصى إلى أحد بشئ ومات الموصى له في حياة الموصي ، فإن كان له وارث فالأشهر الأظهر كما عرفت أنه تنتقل الوصية إلى الوارث ، ويكون لزومها مراعى بموت الموصي ، فإن مات ولم يرجع وجب انفاذها . وأما إذا مات الموصى له وليس له وارث ومات الموصي والحال هذه من غير أن يرجع في الوصية فظاهرهم كما عرفت أنه تبطل الوصية ، لما ذكره هنا في