تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
المسالك من التعليلات المذكورة ، وزاد احتمال رجوع الوصية إلى الإمام عليه السلام ومرجع ما ذكرناه إلى ما ذكره من الحكم الثاني . وأما الاشكال الذي أورده عليه فقد عرفت الجواب عنه بما ذكره ، وهو الحق في المقام ، والأصحاب قد ذكروا هنا في صورة البطلان أنه تنتقل الوصية إلى ورثة الوصي ، وحق الكلام أن يقال إلى الموصي ، لأن المفروض أن الموصى له مات في حياة الموصي ، والحال أنه لا وارث له وقت موته ، ومقتضى الحكم ببطلان الوصية في تلك الحال ، هو الانتقال إلى الموصي ، لأن ذلك مفروض في حياته وهو ظاهر هذا .
ولو كان موت الموصى له إنما وقع بعد موت الموصي ، والحال أنه ليس له وارث ، فيحتمل ما ذكره ابن إدريس من البطلان في صورة ما لو تعذر صرف الوصية في الوجه الموصى به ، وقد عرفت ضعفه ، ويحتمل أن تكون الوصية للإمام عليه السلام لأنه الوارث لمن لا وارث له ، والموصى له قد ملكها واستقر ملكه عليها بالوصية وموت الموصي ، ويحتمل وهو الأقرب الصدقة به عنه ، لما تقدم في المسائل السابقة من صحيحة العباس بن عامر ( 1 ) " قال : سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقبضها ، ولم يترك عقبا " ، قال اطلب له وارثا " أو مولى فادفعها إليه ، قلت : فإن لم أعلم له وليا " ، قال : اجهد على أن تقدر له على ولي فإن لم تجده وعلم الله منك الجهد فتصدق بها " . ومن هذه الرواية يعلم بعد ما احتمله في صورة البطلان من الصحة بحمل الوارث على الإمام بقوله نعم يتمشى على الاحتمال السابق إلى آخره ، فإن المتبادر من اطلاق الوارث إنما هو الوارث الخاص ، فما ذكره من احتمال الإمام في كلا الموضعين بعيد جدا ، ولهذا لم يذكره غيره من الأصحاب كما اعترف به ، والوجه فيه ما ذكرناه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 231 ح 905 ، الوسائل ج 13 ص 409 ح 2 .