تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
تقدم تحقيقه في غير مقام ، ولا سيما في كتب العبادات . وبذلك يظهر لك ما في قوله " إنا لا نسلم أنه لو أوصى للكافر من حيث إنه كافر لكانت الوصية باطلة " فإن فيه ما عرفت من أنه لا منافاة بين إنفاذ الوصية بعد وقوعها ، وعدم جواز الوصية له ، ومحل البحث إنما هو جواز الوصية ، وقد دلت الأخبار التي سردناها على عدم جواز صلة الكافر ، والوصية من جملة ذلك ، فلا يجوز حينئذ ، ولكن بعد وقوعها وإن أثم الموصي بذلك لا تجوز مخالفته لمقتضى الأخبار المذكورة المعتضدة بالآية الدالة على النهي عن التبديل والمخالفة لما أوصى به . واستدل للقول الثالث بما ورد من الحث على صله الرحم مطلقا ، فيتناول الذمي ، ورد بأن ذلك غير مناف لما دل على صلة غيره . أقول : هذا الجواب إنما يتم لو دل الدليل على صلة غيره ممن هو محل البحث ، وأما على ما ذكرناه من عدم جواز ذلك كما عرفته ، فالقول المذكور وما علل به جيد لا بأس به ، إلا أنه يمكن أن يقال : إنه قد تعارض هنا عمومان : أحدهما ما دل على صلة الرحم متدينا " كان أو غيره ، وثانيهما ما دل على المنع من صلة الكافر مطلقا رحما كان أو غيره ، كما عرفت من الأخبار التي ذكرناها ، وتخصيص أحد العمومين بالآخر يحتاج إلى دليل ، ومن ذلك يظهر أن الأظهر هو القول بالمنع مطلقا ، ويؤيده أنه الأحوط من هذه الأقوال ، والاحتياط أحد المرجحات الشرعية في مقام التعارض بين الأدلة ، هذا بالنسبة إلى الذمي ، وأما الحربي والمراد به ما هو أعم من الوثني أو الذمي الذي لا يقوم بشرائط الذمة ، والظاهر أن المشهور بينهم هو عدم صحة الوصية له ، واستدل عليه بقوله تعالى ( 1 ) " إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين " الآية ، والحربي ناصب نفسه لذلك .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة الآية 9 .