تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
عليه الآية المذكورة أعني قوله تعالى ( 1 ) " لا تجد قوما " الآية ويعضده هذه الآية أيضا قوله عز وجل ( 2 ) " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جائكم من الحق " إلى أن قال " ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون " . وأنت خبير بما فيها من التسجيل على النهي عن الموادة لهم على أبلغ وجه وأكده ، ولا ريب أن الوصية لهم نوع محبة كما لا يخفى ، وبما ذكرناه من الاعتضاد بهذه الآية والأخبار المذكورة يظهر ترجيح العمل بآية " لا تجد قوما " على الآية الأخرى وهي ( 3 ) " لا ينهاكم الله " الآية . ومن المحتمل قريبا تخصيص هذه الآية بمعنى لا ينافي ما دلت عليه تلك الآيات والأخبار ، كما ذكره الطبرسي في كتاب مجمع البيان ، قال : أي ليس ينهاكم الله عن مخالطة أهل العهد الذين عاهدوكم على ترك القتال ، وبرهم ومعاملتهم بالعدل ، وهو قوله ( 4 ) " إن تبروهم وتقسطوا إليهم " أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد ، نقل ذلك عن الزجاج ، وإذا قام هذا الاحتمال فلا دلالة في الآية على المخالفة ، ثم نقل قولا بأنها منسوخة بآية ( 5 ) " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " عن ابن عباس والحسن وقتادة وعلى هذا فلا اشكال أيضا " إلا أن ظاهر كلامه الأخير يؤذن بالمخالفة ، وقد تقدم نقله في كتاب الوقف . والمراد بالناصب في هذه الأخبار هو المخالف الغير المستضعف ، ولا الجاهل بالإمامة لا ما يتوهمه متأخر وأصحابنا من المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام كما
هامش
( 1 ) سورة المجادلة الآية 22 . ( 2 ) سورة الممتحنة الآية 1 . ( 3 ) سورة الممتحنة الآية 8 . ( 4 ) سورة الممتحنة الآية 8 . ( 5 ) سورة التوبة الآية 5 .