تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الأخيرتين قد صرحتا بما ذكره الأصحاب من الشرط المذكور . فإن قيل : إن الروايتين لا دلالة لهما على كون الرقبة الموصى بها مؤمنة كما هو المدعى ، ولعله لهذه الجهة لم يورد شيخنا المذكور هذين الخبرين . قلنا : هذا غلط محض ، فإن المسؤول عنه وإن كان مجملا ، لكن الحمل على المؤمنة معلوم من جوابه عليه السلام ، وهو قرينة على أن المسؤول عن يومئذ إنما هو الرقبة المؤمنة ، وذلك فإن الأمر بالشراء بعد تعذر الأمر به بتلك القيمة لمن كان من عرض الناس ، إلا أن يكون ناصبيا ، ظاهر في كون المأمور به رقبه مؤمنة ، والتفضيل فيه جار على ما قدمناه من تقسيم الناس إلى تلك الأقسام الثلاثة في وقتهم عليهم السلام ، وأن المراد بهذا الذي هو من عرض الناس هم الضلال الذين لا يعرفون ولا ينكرون ، فإنا قد أشرنا سابقا إلى أن المفهوم من الأخبار أن جل الناس في وقتهم كانوا من هذا الصنف . وبالجملة فإن الحكم بما هو مشهور صحيح ، ولا يعتريه فتور ولا قصور وما يدل على جواز عتق المستضعفين المشار إليهم في هذه الأخبار بعرض الناس اختيارا لأنهم من المسلمين ، فتجري عليهم أحكام الاسلام التي من جملتها العتق . صحيحة الحلبي ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرقبة تعتق من المستضعفين ؟ قال : نعم " إلا أن الظاهر تقييده بما إذا لم تكن الرقبة مشروطا " فيها أن تكون مؤمنة . ومنها أنه لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين فلم يجدها بذلك الثمن ، بل وجدها بأكثر منها لم يجب شراؤها ، ولم تجب عليه الزيادة ، ويدل عليه ما تقدم في رواية علي بن أبي حمزة ، حيث قال السائل " فلم توجد بالذي سمي ، فقال عليه السلام : ما أرى لهم أن يزيدوا على الذي سمي " وحينئذ فيجب عليه الصبر ، وتوقع
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 182 ، الوسائل ج 16 ص 23 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 512 | المحقق البحراني