أن ذلك قاعدة كلية في كل موضع يصير بعضه حرا ، فإنه يجل عليه السعي في
فك رقبته من جميع ما يكتسبه فاضلا عن مؤنته ، لا أنه يختص بنصيب الحر خاصة ،
كما صرحوا به .
وأما الوجه في فك العتق له كان له مال فاضلا عما ذكرناه ، فلأن سبب
السراية هو العتق الذي وقع المال ، وقد وقع في حال المرض كما هو المفروض ،
واعتبر من الثلث ، فيكون مسببه وهو السراية كذلك ، يكون من الثلث ، هذا
خلاصة ما ذكروه في المقام .
ومنها ما لو أوصى بعتق رقبة مؤمنة وجب ، فإن لم يجد أعتق من لا يعرف
بنصب ، والمراد بالمؤمنة هو الايمان الخاص ، وهو القول بإمامة الأئمة الاثني
عشر عليهم السلام وأنه مع تعذر ذلك يعتق من لا ينصب ، والمراد بهم المستضعفون ،
والجاهلون بأمر الإمامة ، وهم أكثر الناس في زمان الأئمة عليهم السلام كما استفاضت
به الأخبار من تقسيم الناس يومئذ إلى الأصناف الثلاثة ، مؤمن ، وضال وهو من
لا يعرف ولا ينكر ، وكافر ، وهو من أنكر الولاية ، وقد تقدم تحقيق ذلك في
مواضع ، ولا سيما في كتاب الطهارة ، وهذا القسم أعني أهل الضلال مما صرحت
الأخبار بأنهم من المسلمين ، وليسوا بالمؤمنين ، ولا الكافرين ، وأنهم في الدنيا
يعاملون بمعاملة المسلمين ، وتجري عليهم أحكام الاسلام ، وفي الآخرة من المرجئين
لأمر الله ، إما يعذبهم ، وإما يتوب عليهم ، بل ربما دلت بعض الأخبار على دخولهم
الجنة بسعة الرحمة الإلهية ، وأما المنكرون للإمامة وهم المشار إليهم في الأخبار
بالنصاب ، فهم من الكافر الحقيقيين ، خلافا للمشهور بين علمائنا المتأخرين ،
ولتحقيق المقام محل آخر .
وكيف فمما يدل على الحكم المذكور ما رواه ثقة الاسلام في الكافي
عن علي بن أبي حمزة ( 1 ) " قال : سألت عبدا صالحا عن رجل هلك فأوصى بعتق
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 18 ح 10 بزيادة كلمة مسلمة ، الوسائل ج 13 ص 462 ح 2 .