تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
لكنه ثقة ، فتبنى حجيتها على قبول الموثق ، أو على جبر الضعف بالشهرة ، وعلى ما بيناه لا ضرورة إلى ذلك ، لموافقة مضمونها للقواعد إذا قيدت باليأس من تحصيل النسمة بالشرط ، انتهى . أقول : الظاهر والله سبحانه وأولياؤه أعلم أن الموصي أوصى بشراء نسمة تكون مما يساوي هذا الثمن عرفا " ، واتفق حصول بعض أفراد هذا النوع بأقل من هذا الثمن ، فلا الحكم فيه ما ذكر من صحة الشراء واعطاء الزائد النسمة . أما صحة الشراء فلأن المفروض أنه من النوع الذي أمر به ، وإن اتفق حصوله بأقل من الثمن المعين ، لأن الموصي إنما قصد بتعيين الثمن بيان النوع الذي يريده ، بمعنى أنه يكون من الأنواع التي تكون قيمتها بحسب العرف والعادة خمسمائة درهم ، فالغرض إنما هو بيان النوع ، والذي اشتراه الوصي من هذا النوع ، إلا أنه اتفق له بأقل من الثمن المحدود ، وحينئذ فزيادة الثمن ونقصانه غير ملحوظ ، في الأمر بالشراء ، وإنما الملحوظ تعيين النوع ، وقد حصل ، فلا مخالفة في الرواية بوجه من الوجوه ، ولا يحتاج إلى تنزيلها على تعذر الشراء بالقدر ، كما نقله عن الأصحاب ، ولا إلى الحمل على اليأس من العمل بمقتضى الوصية كما ذكره ، لأن العمل بمقتضى الوصية قد حصل بشراء تلك النسمة ، حيث إنها من النوع الذي أراده الموصي ، والثمن لا مدخل له في ذلك حيث أنه إنما ذكر لبيان ذلك النوع ومعرفته ، لأن أنه ملحوظ له أولا وبالذات كما توهمه حتى أنه بالنقصان عنه قد خالف مقتض الوصية ، وما ذكرناه بحمد الله سبحانه صحيح ، لا قصور ولا ريب يعتريه . وأما صرف الزائد فهو يرجع إلى صرفه في وجوه البر ، كما هو المقرر في مثله .