وجودها بما على له ، فإن يئس من ذلك ففي بطلان الوصية أو صرفه في البر أو
شراء شقص به ، فإن تعذر فأحد الأمرين أوجه ، استجود في المسالك شراء الشقص
قال : لأنه أقرب إلى مراد الموصي من عدمه ، ولعموم " فأتوا منه ما استطعتم " .
أقول : لا يخفى أن الأظهر بناء على ما تقدم في نظائر هذه المسألة هو
الصرف في وجوه البر ، إلا أن يجعل ما ذكره من شراء الشقص داخلا في وجوه
البر ، وتكون هذه الوجوه التي ذكرها مؤيدة .
وكيف كان فالظاهر هو الصرف في وجوه البر كيف كان ، ونقل عن التذكرة
الميل إلى القول بالبطلان ، حيث نفى عنه البأس ، وفيه ما عرفت في أصل المسألة
المتقدمة من صون هذا القول ، لأن هذه الصورة أحد جزئيات تلك المسألة ، ولو
وجدت بأقل اشتراها وأعتقها ، ورفع ما بقي من الموصى به .
ويدل على الحكم المذكور ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم )
في الصحيح إلى سماعة ، فيكون الموثق ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه ، فاشترى الوصي نسمة
بأقل من خمسمائة درهم ، وفضلت فضلة ، فما ترى ؟ قال : تدفع الفضلة إلى النسمة
من قبل أن تعتق ، ثم تعتق عن الميت " .
قال في المسالك : والرواية مع ضعف سندها بسماعة دلت على اجزاء
الناقصة وإن أمكنت المطابقة ، لأنه لم يستفصل فيها ، هل كانت المطابقة ممكنة
أم لا ؟ وترك الاستفصال من وجوه العموم ، إلا أن الأصحاب نزلوها على تعذر
الشراء بالقدر ، ولا بأس بذلك مع اليأس من العمل بمقتضى الوصية ، لوجوب
تنفيذها بحسب الامكان ، واعطاء النسمة الزايد صرف له في وجوه البر ، وهو في
محله حينئذ ، وتبقى الرواية شاهدا إن لم تكن حجة ، لأن سماعة وإن كان واقفيا
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 19 ح 13 ، التهذيب ج 9 ص 221 ح 868 ، الفقيه
ج 4 ص 159 ح 557 ، الوسائل ج 13 ص 465 الباب 77 .