تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الثلث الذي خرجت فيه القرعة ، ولم يحكم في ثلث كل واحد واحد ، وأيضا فإن العتق على هذا الوجه موجب للاضرار بالورثة ، لانعتاق الجميع حينئذ ، فإنه متى انعتق ثلث كل واحد ووجوب السعي في قيمته صار حرا فيصير الجميع أحرارا . أقول : ومن هنا يعلم أن المسألة غير خالية من شوب الاشكال ، لأن الخبر غير ثابت كما عرفت والاضرار بالورثة غير مسموع إذا اقتضته القواعد الشرعية إن ثبت ما ذكوره من تلك القاعدة المذكورة ، والظاهر ثبوتها كما سيأتي إن شاء الله تعالى في محله ، هذا كله إذا لم يجز الورثة ، وإلا فلا اشكال . ومنها ما لو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده ، وفيه قولان : فقيل : إنه يستخرج ذلك العدد بالقرعة ، وقيل : إنه يتخير الوارث في ذلك المقدار ، فيعينه فيمن أراد ، وجه الأول أن العتق للمعتق ، ولا ترجيح فيه لبعضهم على بعض ، فوجب التوصل إليه بالقرعة . ووجه الثاني أن متعلق الوصية متواطئ ، فيتخير ا لوارث في تعيينه كغيره ولأن المتبادر من اللفظ الاكتفاء بأي عدد كان من الجميع وهو اختيار المحقق في الشرايع : والشارح في المسالك قال : وهذا أقوى ، وإن كانت القرعة أعدل . ومنها ما لو أعتق مملوكه عند الوفاة منجزا وليس له غيره ، قيل : عتق كله وقيل ينعتق ثلثه ، ويسعى للورثة في باقي قيمته ، ولو أعتق ثلثه سعى في باقيه إن لم يكن للمعتق مال غيره ، فاضل من مستثنيات الدين ، وإلا سرى العتق عليه في ثلث المال الفاضل . أقول : أما المسألة الأولى فهي أحد جزئيات مسألة منجزات المريض ، والخلاف فيها بين كون ذلك من الأصل أو الثلث مشهور ، وسيأتي تحقيق الحال فيها إن شاء الله تعالى في المسائل الآتية . وأما المسألة الثانية فالوجه في سعي العبد في باقي قيمته بالشرط المذكور ،