الثلث الذي خرجت فيه القرعة ، ولم يحكم في ثلث كل واحد واحد ، وأيضا
فإن العتق على هذا الوجه موجب للاضرار بالورثة ، لانعتاق الجميع حينئذ ،
فإنه متى انعتق ثلث كل واحد ووجوب السعي في قيمته صار حرا فيصير الجميع
أحرارا .
أقول : ومن هنا يعلم أن المسألة غير خالية من شوب الاشكال ، لأن الخبر
غير ثابت كما عرفت والاضرار بالورثة غير مسموع إذا اقتضته القواعد الشرعية
إن ثبت ما ذكوره من تلك القاعدة المذكورة ، والظاهر ثبوتها كما سيأتي إن شاء الله
تعالى في محله ، هذا كله إذا لم يجز الورثة ، وإلا فلا اشكال .
ومنها ما لو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده ، وفيه قولان : فقيل :
إنه يستخرج ذلك العدد بالقرعة ، وقيل : إنه يتخير الوارث في ذلك المقدار ،
فيعينه فيمن أراد ، وجه الأول أن العتق للمعتق ، ولا ترجيح فيه لبعضهم على
بعض ، فوجب التوصل إليه بالقرعة .
ووجه الثاني أن متعلق الوصية متواطئ ، فيتخير ا لوارث في تعيينه كغيره
ولأن المتبادر من اللفظ الاكتفاء بأي عدد كان من الجميع وهو اختيار المحقق
في الشرايع : والشارح في المسالك قال : وهذا أقوى ، وإن كانت القرعة أعدل .
ومنها ما لو أعتق مملوكه عند الوفاة منجزا وليس له غيره ، قيل : عتق
كله وقيل ينعتق ثلثه ، ويسعى للورثة في باقي قيمته ، ولو أعتق ثلثه سعى في
باقيه إن لم يكن للمعتق مال غيره ، فاضل من مستثنيات الدين ، وإلا سرى
العتق عليه في ثلث المال الفاضل .
أقول : أما المسألة الأولى فهي أحد جزئيات مسألة منجزات المريض ،
والخلاف فيها بين كون ذلك من الأصل أو الثلث مشهور ، وسيأتي تحقيق الحال
فيها إن شاء الله تعالى في المسائل الآتية .
وأما المسألة الثانية فالوجه في سعي العبد في باقي قيمته بالشرط المذكور ،
الحدائق الناضرة — صفحة 509
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٠٩