الرابعة لا خلاف بين الأصحاب ( رحمهم الله ) في اشتراط العدالة في الذميين
بالمعنى المعروف عندهم ، وإليه يشير قوله عليه السلام في رواية حمزة بن حمران مرضيين
عند أصحابهما .
الخامسة ما دل عليه خبر يحيى بن محمد من أنه مع عدم وجود أهل
الكتاب فمن المجوس ، لم أقف عليه في غيره من الأخبار ، ولم يصرح به أحد من
أصحابنا فيما حضرني من كلامهم ، والخبر متى دل على حكم ولا معارض له وجب
القول به ، وإن لم يقل به قائل كما هو مقتضى التحقيق في المسألة .
السادسة قال : في المسالك ولو وجد مسلمان فاسقان ، والذميان العدلان ،
فالذميان العدلان أولى للآية ، أما المسلمان المجهولان فيبنى على اعتبار ظهور
العدالة ، كما هو المشهور أو الحكم بها مال لم يظهر خلافها ، كما ذهب إليه جماعة
من الأصحاب ، فعلى الثاني لا ريب في تقديم المستور من المسلمين لأنه عدل ، وعلى
الأول ففي تقديمه على عدل أهل الذمة وجهان : واختار العلامة تقديم المسلمين
بل قدم الفاسقين إذا كان فسقهما بغير الكذب والخيانة ، وفيه نظر ، انتهى .
أقول : أما ما ذكره من الفرد الأول فعلا اشكال في أن الحكم فيه كما ذكروا ،
أما المسلمان المجهولان فالكلام فيهما مبني على أن العدالة هل هي أمر زائد على
مجرد الاسلام ، كما هو المشهور ، والمؤيد المنصور ، أو أنها عبارة عن مجرد
الاسلام كما هو اختياره في المسألة ؟ فعلى الثاني لا اشكال أيضا لحصول العدالة
المشروطة في الآية ، وعلى الأول فالأشهر الأظهر عدم الثبوت إلا بعد الفحص وظهور
العدالة ، وما نقل عن العلامة ضعيف لا يلتفت إليه ، لأن الآية والرواية مصرحان
باشتراط العدالة ، ووجود المسلم بدونها في حكم العدم ، والله العالم .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : لا ريب أنه كما تثبت الوصية بالشاهدين تثبت أيضا فيما إذا كانت
مالا بشاهد ويمين ، أو شاهد وامرأتين ، وهو موضع وفاق في المال ، وصية كان
الحدائق الناضرة — صفحة 500
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٠٠