وما رواه في كتاب بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله بسنده فيه عن المفضل
بن عمر ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام في كتابه إليه ، قال : وأما ما ذكرت أنهم
يستحلون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم فإن ذلك لا يجوز ولا يحل ، وليس
هو على ما تأولوا إلا لقوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر
أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم أن أنتم
ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت " وذلك إذا كان مسافرا " فحضره الموت
أشهد بالله اثنين ذوي عدل من أهل دينه ، ، فإن لم يجد فآخران ممن يقرأ القرآن
من غير أهل ولايته ، تحبسونهما من بعد الصلاة ، " فيقسمان بالله إن ارتبتم
لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم وشهادة الله إنا إذا لمن الآثمين " فإن
عثر على أنهما استحقا إثما " فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم
الأوليان من أهل ولايته فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وما اعتدينا
إنا إذا لمن الظالمين ، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد
أيمان بعد أيمانهم ، واتقوا الله واسمعوا .
وهذه الأخبار كلها كما ترى ظاهرة بل صريحة في اعتبار السفر ، وأنه
لا تقبل في السفر إلا مع فقد المسلمين ، وما ربما يوجد من الأخبار المطلقة يجب
حمله على هذه الأخبار الصريحة في الاشتراط .
وقال في المسالك بعد نقل القول الذي نقله عن الأكثر من عدم اشتراط
السفر : ويمكن استنادهم في عدم اشتراط السفر إلى موثقة هشام بن الحكم ( 2 )
عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى " وآخران من غيركم " قال : إذا كان الرجل
في بلد ليس فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية ، قال : فإنها
متناولة باطلاقها للسفر والحضر ، وأنه حيث قد دلت الأخبار التي ذكرناها على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 393 الباب 20 ح 8 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 398 ح 6 ، الوسائل ج 13 ص 391 ح 4 .