تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
قيمتها خمسون في المثال المذكور ، وإنما الخلاف في المنفعة المؤبدة ، وقد اختلفوا فيها على أقوال ثلاثة ، والسبب في هذا الاختلاف مع عدم النص خلو العين من المنافع عند بعض ، فالوصية بمنافعها في قوة الوصية بها ، وثبوتها عند بعض كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى بيانه ، وقد نقل هذه الأقوال الثلاثة الشيخ في المبسوط ومن تأخر عنه ، والظاهر أنها كلها للعامة . أحدها أن تقوم العين بمنافعها ويخرج مجموع القيمة من الثلث ، فإن خرجت من الثلث لزمت الوصية في منفعتها ، وإن لم تخرج من الثلث وضاق الثلث عنها لزمت الوصية في القدر الذي يخرج منه ، فيكون للموصى له من العبد بقدر ما يخرج من الثلث ، والباقي للورثة . احتج من قال بهذا القول : بأن استحقاق المنفعة على التأبيد بمنزلة اتلاف الرقبة ، لأن الغرض من الأعيان إنما هو المنافع ، فيجب أن تقوم الرقبة ، ولأن تقويم المنفعة متعذر لأنه غير معلومة ، ولا محدودة لأن مدة العمر غير معلومة فلا يمكن تقويمها إلا بتقويم العين ، وبالجملة فإنها لسلب جميع منافعها قد خرجت عن التقويم ، فقد فات على الورثة جميع القيمة ، فكانت العين هي الغاية . وثانيها تقويم المنفعة من الثلث على الموصى له ، والرقبة على الورثة ، وإن كانت مسلوبة المنافع ، ومرجعه إلى أن المعتبر ما بين قيمتها بمنافعها أو قيمتها مسلوبة المنافع ، وعلى هذا تحسب قيمة الرقبة عن التركة . احتج القائل بهذا القول بأن الرقبة تنتقل إلى الورثة كما تنتقل المنفعة إلى الموصى له ، فوجب أن يقوم على من انتقلت إليه ، وبأن الوارث يقدر على الانتفاع بها بالعتق لو كان مملوكا ، وبيعها عن الموصى له أو مطلقا ، وهبتها ، والوصية بها ، فلا وجه لاحتسابها على الموصى له كما ادعاه القائل الأول ، ويمكن الانتفاع من البستان بما ينكسر من جذوعه وييبس ، ومن الدار بآلاتها إذا خربت وخرجت عن صلاحية السكنى ، ولم يعمرها الموصى له بمنفعتها ، فحينئذ
الحدائق الناضرة — صفحة 487 | المحقق البحراني