كثيرا " ، والمرجع فيها إلى العادة الغالبة لعدم ضبط الشارع حملها ، كالآدمي
ويختلف العادة باختلاف أجناسه ، فإن للغنم مقدارا " معلوما " عادة ، وللبقر مقدارا "
زايدا " عنه ، وكذا الخيل وغيرها من الحيوان ، فيرجع فيه إلى العادة ، لأنها
المحكمة عند انتفاء الشرع ، وحيث يقع الشك في الموجود حالة الوصية لا يحكم
بصحتها ، ويشكل مع هذا حمل الآدمي على المتيقن ، والحيوان على الغالب ،
لاشتراكهما في المقتضي على التقديرين ، انتهى .
تنبيه :
قد عرفت أنه لا يشترط في الموصى به كونه موجودا " حال الوصية ، فتجوز
الوصية بالجدد مما تحمله المملوكة أو الشجرة ، أعم من أن يكون مضبوطا بمدة
كالمتجدد في هذه السنة ، أو خمس سنين أو مضبوطا " بعدد كأربعة ، أو يكون مطلقا " ،
وعاما " يتناول لجميع ما يتجدد من الأمة أو الشجرة مدة وجودهما ، كقوله كل
حمل متجدد وكل ثمرة يتجدد دائما " ونحو ذلك ، وكذا لا فرق في المضبوط بين
أن يتصل بالموت أو يتأخر عنه ، كالسنة الفلانية ما يتجدد من السنين بعد الموت .
المسألة الثانية : إذا أوصى له بالمنافع كخدمة عبده ، أو غلة بستانه ، أو
سكنى داره ، أو ثمرة شجرته ، على التأبيد أو مده معينة قيل : قومت المنفعة ،
فإن خرجت من الثلث ، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث .
أقول : أما ما يدل على جواز الوصية بالمنافع مضافا " إلى الاتفاق على ذلك
فمنه رواية جعفر بن حيان ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوقف
غلة له على قرابة من أبيه وقرابة من أمه وأوصى لرجل ولعقبه من تلك الغلة
ليس بينه وبينه قرابة ، بثلاثمائة درهم كل سنة ، ويقسم الباقي على قرابته من
أبيه وقرابته من أمه ، قال : جائز للذي أوصى له بذلك ، قلت : أرأيت إن لم
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 35 ح 29 ، الوسائل ج 13 ص 306 ح 8 .