ولو ولدته فيما بين أقصى مدة الحمل وأقله ، احتمل وجوده حال الوصية
وعدمه ، قالوا : وينبغي أن ينظر حينئذ ، فإن كانت الأمة فراشا بحيث يمكن
تجدده بعد الوصية لم يحكم بصحتها ، لأن الأصل عدم تقدم حال الوصية ، وإن لم يكن فراشا بأن فارقها الواطئ المباح وطؤه لها من حين الوصية حكم بوجوده ،
عملا وأصالة عدم وطئ غيره فيحكم به للموصى له .
هذا مقتضى كلامهم كما صرح به في المسالك وغيره ، وربما قيل : بأن
الظاهر الغالب إنما هو الولادة لتسعة أشهر تقريبا ، فما تولد قبلها يظهر كونه
موجودا ، وإن كان لها فراش ، وأن الخلية يمكن وطئها محللا " بالشبهة ، ومحرما
لو كانت كافرة ، إذ ليس فيها محذور بعد الصيانة ، بخلاف المسلمة ، ودفعه في المسالك
بأن الحكم السابق مرتب على الأصل المقدم على الظاهر عند التعارض ، إلا فيما شذ .
وبالجملة فالمسألة حينئذ من باب تعارض الأصل والظاهر ، فلو رجح
مرجح الظاهر عليه في بعض مواردها كما يتفق في بعض نظائره لم يكن بعيدا " ،
إن لم ينعقد الاجماع على خلافه ، وكيف كان فلا خروج عما عليه الجماعة ، انتهى .
أقول : أنت خبير بأن المسألة خالية من النصوص ، والدليل الشرعي بالعموم
والخصوص ، فالحكم في هذه الصورة الثالثة محل الاشكال ، ثم إنه ينبغي أن يعلم
أن فرض المسألة المذكورة في ولد الأمة مبني على كون الحمل مملوكا ، وهو
إما بكون الزوج مملوكا " قد شرط مولى الجارية على مولاه ، رق الولد ، أو
يكون الزوج مملوكا للموصي ، وقد شرط على مولى الجارية رق الولد ، أو
كون الزوج حرا على القول بجواز شرط رقية الولد .
ولو كان الحمل لغير الأمة من البهايم قال في المسالك : صح أيضا " واشترط
وجوده حال الوصية كحمل الأمة ، إلا أن العلم به لا يتقيد بولادته قبل ستة أشهر ،
ولا انتفاء وجوده حالتها يعلم بتجاوز العشرة ، لاختلاف الحيوان في ذلك اختلافا
الحدائق الناضرة — صفحة 484
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٨٤