تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ويحتمل طرو الخلاف في العمارة ، وسائر المؤن ، بناء على وجوب ذلك على لمالك حفظا " للمال ، والفرق واضح . نعم لو كانت المنفعة موقتة اتجه وجوبها على المالك ، اجباره عليها حفظا " لماله عن الضياع ، لأن منفعته به مترقبة إن أوجبنا أصلاح المال . الثانية : قالوا : وللموصى له التصرف في المنفعة ، وللورثة التصرف في الرقبة ببيع وعتق وغيره ولا يبطل حق الموصى له بذلك . أقول : فيه إشارة إلى ما تقدم في القول الثاني من أن الوصية بجميع المنافع لا تستلزم عدم نفع بالكلية ، بل هنا منافع تابعة للملك مثل العتق والهبة والبيع ونحوها باقية ، والوصية بمنافع العبد من خدمته وغلة البستان وسكن الدار ، ونحو ذلك لا ينافي بقاء هذه المنافع للمالك ، وأنه يتصرف في العين بذلك . وبالجملة فإنه لما كانت القربة ملكه ، فإنه يجوز له عتقها لو كان عبدا إذ لا مانع منه بوجه ، ولا يستلزم بطلان حق الموصى له من تلك المنافع ، لأن حق المالك هو الرقبة ، ولا يملك اسقاط حق الموصى له من تلك المنافع ، وليس للعتيق الرجوع على الورثة بشئ في مقابلة تفويت منافعه عليه ، لأن تفويت المنافع ليس من قبل الورثة وإنما هو من قبل الموصي ، وهو متقدم على العتق ، وأما بيعه فإن كانت المنفعة الموصي بها محدودة بوقت ، فجوازه واضح ، لعدم المانع كما يجوز بيع العبد المؤجر ، وإن كان المشتري إنما له التصرف بعد انقضاء مدة الإجارة . وإن كانت الإجارة مؤبدة ففي جوازه عندهم مطلقا أو على الموصى له خاصة أو المنع مطلقا أوجه . قال في المسالك : أجودها الجواز ، حيث تبقى له منفعة كالمملوك لامكان عتقه وتحصيل الثواب به أعظم المنافع ولأنه يتوقع استحقاق الأرش بالجناية عليه ، أو الحصة منه وقد تقدم في بيع المعمر ما يحقق موضع النزاع ويرجح الجواز له ولو لم تبق له منفعة كبعض البهائم ، فالمنع أجود ، لانتفاء المالية عنه بسلب