تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الثاني أنه الموصى له ، لكونه مالكا " للمنفعة مؤبدا ، وهذا الوجه مما يتفرع على القول الأول من الأقوال المتقدمة ، فينبغي أن يعلل وجوب النفقة على الموصى له بما علل به تقويم العين عليه ، وعلل هنا زيادة على ذلك بأنه لما كان مالكا للمنفعة مؤبدا " كان كالزوج ، ولأن نفعه له ، فكان ضرره عليه ، كالمالك لها جميعا " ، ولأن اثبات لمنفعة للموصى له ، والنفقة على الوارث اضرار به منفي ، ورد هذا التعليل المذكور هنا بأن ملك المنفعة لا يستتبع النفقة شرعا " كالمستأجر ، والقياس على الزوج باطل مع وجود الفارق ، فإن الزوجة غير مملوكة ، والنفقة في مقابلة التمكن من الاستمتاع ، لا في مقابلة المنافع ، وثبوت الضرر بايجابها على الوارث ممنوع ، لانتفائه مع اليسار ، وانتفائها مع عدمه . الثالث أنه من بيت المال . أقول : وهذا مما يتفرع على القول الثالث ، حيث إنه تضمن أن الرقبة لا تقوم على الموصى له ، ولا على الورثة بالتقريب المتقدم ، ولهذا قالوا هنا إن الوجه في هذا الاحتمال هو أن الوارث لا نفع له ، والموصى له غير مالك ، وبيت المال معد للمصالح ، وهذا منها . وأورد على بأن النفقة من بيت المال مشروطة بعدم المالك المتمكن ، وهو هنا موجود ، ومجرد كونه لا نفع له لا يدفع الملك ، ولا يرفعه والنفقة تابعة للملك كما عرفت . ومنه تظهر قوة الوجه الأول وإن كان أصل المسألة لخلوها من النص لا يخلو من الاشكال . قال في المسالك : واعلم أنه لا فرق بين العبد وغيره من الحيوانات المملوكة . وأما عمارة الدار الموصى بمنافعها وسقي البستان وعمارته من حرث وغيره إذا أوصى بثماره ، فإن تراضيا عليه أو تطوع أحدهما به فذلك ، وليس للآخر منعه ، وإن تنازعا لم يجبر أحد منهما ، بخلاف نفقة الحيوان ، لحرمة الروح ،