ذلك يحتمل إرادة الأقل ، نظرا " إلى أن الجميع متصف بذلك في نظر الشارع ،
ولا ينافيه مع ذلك وصفه بالقلة ونحوها ، لاختلاف الحديثية بقلته من حيث المقدار
وجلالته من حيث الاعتبار .
وبالجملة فإن ظاهره الرجوع في ذلك إلى الوارث على التفصيل المذكور ،
قالوا : ولو تعذر الرجوع إليه لسفه أو صغر أو امتناع ، أعطى أقل ما يصدق عليه
الاسم ، لأنه متيقن .
الثاني : إذا ادعى الموصى له أن الموصي أراد من بعض هذه الألفاظ المجملة
قدرا " مخصوصا " كأن ادعى أنه أراد بقوله أعطوه مالا " جليلا " يعني ألف درهم ،
فأنكر الوارث ، فالقول قوله ، إلا أن يدعي الموصى له عليه العلم بذلك ، فعلى
الوارث اليمين على نفي العلم ، لا نفي إرادة الموصي ، ذلك لأن إرادته لا تلزم
الوارث ، إلا إذا علم بها ، وإن كانت واقعة في نفس الأمر ، فإذا ادعاها الموصى له
لا تلتفت إلى دعواه ، إلا أن يدعي علم الوارث بها ، فيحلف له على نفي العلم ،
لا على البت ، لأنه حلف على نفي فعل الغير ، وهذه قاعدة مستمرة .
الثالث : المشهور بين الأصحاب أن الوصية بالخمس أفضل من الوصية
بالربع ، وبالربع أفضل منها بالثلث ، وقال ابن حمزة إن كانت الورثة أغنياء كانت
الوصية بالثلث أولى ، وإن كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسطين فبالربع ،
قال العلامة في المختلف بعد نقله عنه : ولا بأس بهذا القول .
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا المقام ما رواه في الكافي عن
شعيب العقرقوفي في الصحيح ( 1 ) " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ، ماله
من ماله ؟ فقال : له ثلث ماله وللمرأة أيضا " ورواه الصدوق عن حماد بن عيسى عن
شعيب عن أبي بصير ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت " الحديث .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 11 ح 3 ، التهذيب ج 9 ص 191 ح 770 .
( 2 ) الفقيه ج 4 ص 136 ح 473 .
الوسائل ج 13 ص 362 ح 1 .