تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ذلك يحتمل إرادة الأقل ، نظرا " إلى أن الجميع متصف بذلك في نظر الشارع ، ولا ينافيه مع ذلك وصفه بالقلة ونحوها ، لاختلاف الحديثية بقلته من حيث المقدار وجلالته من حيث الاعتبار . وبالجملة فإن ظاهره الرجوع في ذلك إلى الوارث على التفصيل المذكور ، قالوا : ولو تعذر الرجوع إليه لسفه أو صغر أو امتناع ، أعطى أقل ما يصدق عليه الاسم ، لأنه متيقن . الثاني : إذا ادعى الموصى له أن الموصي أراد من بعض هذه الألفاظ المجملة قدرا " مخصوصا " كأن ادعى أنه أراد بقوله أعطوه مالا " جليلا " يعني ألف درهم ، فأنكر الوارث ، فالقول قوله ، إلا أن يدعي الموصى له عليه العلم بذلك ، فعلى الوارث اليمين على نفي العلم ، لا نفي إرادة الموصي ، ذلك لأن إرادته لا تلزم الوارث ، إلا إذا علم بها ، وإن كانت واقعة في نفس الأمر ، فإذا ادعاها الموصى له لا تلتفت إلى دعواه ، إلا أن يدعي علم الوارث بها ، فيحلف له على نفي العلم ، لا على البت ، لأنه حلف على نفي فعل الغير ، وهذه قاعدة مستمرة . الثالث : المشهور بين الأصحاب أن الوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع ، وبالربع أفضل منها بالثلث ، وقال ابن حمزة إن كانت الورثة أغنياء كانت الوصية بالثلث أولى ، وإن كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسطين فبالربع ، قال العلامة في المختلف بعد نقله عنه : ولا بأس بهذا القول . أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا المقام ما رواه في الكافي عن شعيب العقرقوفي في الصحيح ( 1 ) " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت ، ماله من ماله ؟ فقال : له ثلث ماله وللمرأة أيضا " ورواه الصدوق عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يموت " الحديث .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 11 ح 3 ، التهذيب ج 9 ص 191 ح 770 . ( 2 ) الفقيه ج 4 ص 136 ح 473 . الوسائل ج 13 ص 362 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 480 | المحقق البحراني