ومنها ما لو أوصى باخراج بعض ولده من ميراثه ، فإن المشهور أنه لا تنفذ
وصيته ، وقيل ، إنها تصح ، لكن في الثلث خاصة ، وهو ظاهر اختيار العلامة
في المختلف ، قال في الكفاية : ولعله أقرب .
وقيل : بالصحة من الأصل فيمن أوصى أبوه باخراجه لوقوعه على أم ولد
له ، فإنه يحمر من جميع التركة ، وهو ظاهر الصدوق ، والشيخ في كتابي الأخبار .
قال المحقق في الشرايع : ولو أوصى باخراج بعض ولده من تركته لم
يصح ، وهل يلغو اللفظ فيه ؟ تردد ، بين البطلان واجرائه مجرى من أوصى بجميع
ماله لمن عدا الولد ، فتمضي من الثلث ، ويكون للمخرج نصيبه من الباقي بموجب
الفريضة ، والوجه الأول ، وفيه رواية بوجه آخر مهجورة ، انتهى .
وعلل وجه الصحة واعتبار الثلث كما ذهب إليه في المختلف بأن
اخراجه من التركة يستلزم تخصيص باقي الورثة بها ، فكان كما لو أوصى بها ،
لمن عداهم فتمضي من الثلث بمعنى حرمان ذلك باخراجه من الثلث ، ومشاركته
في الثلثين إن كان معه مساو ، والاختصاص إن لم يكن .
ولشيخنا الشهيد الثاني في المسالك هنا مؤاخذة على هذا القول ، الظاهر
أنها لا تخلو من تكلف ، وهذا يدل على القول المشهور ، وظاهر الكتاب والسنة
كقوله عز وجل ( 1 ) " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ،
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " .
وما رواه في الكافي والتهذيب عن سعد بن سعد ( 2 ) " قال : سألته يعني
أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل كان له ابن يدعيه فنفاه وأخرجه من الميراث وأنا
وصيه ، فيكف أصنع ؟ فقال عليه السلام : لزمه الولد باقراره بالمشهد لا يدفعه الوصي عن
شئ قد علمه " ، والمسألة بمحل من الاشكال لعدم النص المفصح عن تحقيق الحال .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 11 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 64 ح 26 ، التهذيب ج 9 ص 235 ح 917 ، الوسائل
ج 13 ص 476 ح 1 .