وقال الشيخ في كتابي الأخبار بعد نقل خبر وصي علي بن السري : هذا
الحكم مقصور على هذه القضية ، لا يتعدى به إلى غيرها ، وظاهرهما أنهما
عاملان بالخبر ، في كل من فعل ذلك .
قال الشيخ : فهو ظاهر عبارته المذكورة ، وأما ابن بابويه فلما صرح به
في أول كتابه من أنه لا يذكر فيه إلا ما يفتي به ، ويعتمد عليه .
وأما الوجه في اطراح المتأخرين هذا الخبر وهجره ، فمن حيث جهل
الراوي وهو وصي علي بن السري فإنه مجهول الاسم والعدالة ، وفي طريقه أيضا "
المعلى ، وهو مشترك بين الثقة والضعيف ، والمتقدمون كالشيخ والصدوق وأمثالهما
لما لم يكن لهذا الاصلاح عندهم أثر عملوا بالرواية ، لصحتها بوجودها في الأصول
المعتمدة وهو الحق الحقيق بالاتباع .
قال في المسالك : واعلم أنه لا فرق في الحكم بين الولد وغيره من الورثان
حكمنا بالبطلان أو بنفوذها من الثلث ، وأن عملنا بالرواية ، وجب قصرها على
موردها ، وهو الوالد المحدث للحديث المذكور ، وقوفا فيما خالف الأصل على
مورده ، انتهى .
تنبيهات : الأول : قالوا : إذا أوصى بلفظ ممل لم يرد تفسره في الشرع رجع في
تفسيره إلى الوارث ، كقوله أعطوه حظا من مالي أو قسطا أو نصيبا أو قليلا أو
يسيرا أو جليلا أو جزيلا ومرجعه إلى أن كلما يتمول صالح لأن يكون متعلق
الوصية ، وهو في نحو القسط والنصيب والحظ والقليل واليسير واضح .
قال في كتاب المصباح المنير : القسط : النصيب ، وقال : النصيب : الحصة ،
وقال : الحصة : القسم ، وهو ظاهر في أن مرجع هذه الألفاظ إلى معنى واحد ،
وهو جزء معين من المال ، قل أو كثر ، وأما في الجزيل والجليل وما في معناهما
كالعظيم والنفيس ، فهو وإن كان يقتضي عرفا " زيادة على التمول ، إلا أنه مع