أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن امرأة أوصت إلى بمال أن يجعل في سبيل الله
فقيل لها تحج به ؟ فقالت : اجعله في سبيل الله ، فقالوا لها : فنعطيه آل محمد
( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقالت : اجعله في سبيل الله ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : اجعله
في سبيل الله كما أمرت ، قلت : مرني كيف أجعله ؟ قال : اجعله كما أمرتك
إن الله تبارك وتعالى يقول ( 1 ) " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين
يبدلونه إن الله سميع عليم " أرأيتك لو أمرتك أن تعطيه يهوديا كنت تعطيه
نصرانيا " ؟ قال : فمكثت بعد ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له : مثل الذي
قلت له أول مرة فسكت هنيئة ثم قال : هاتها قلت : من أعطيها ؟ قال : عيسى
شلقان " .
وما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسين بن عمر ( 2 ) " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
أن رجلا " أوصى إلي بشئ في السبيل فقال لي : اصرفه في الحج ، قال : قلت له أوصى
لي في السبيل قال : اصرفه في الحج " ، وفي التهذيب دون الآخرين " قلت له :
أوصى في السبيل ؟ فقال : اصرفه في الحج فإني لا أعلم شيئا " من سبيل أفضل من
الحج " وجمع في الفقيه بين هذا الخبر والخبر الأول يصرفه إلى الشيعة لتحج به ،
واستحسنه الشيخ في التهذيبين .
وأنت خبير بأن سبيل الله أما أن يخص بالجهاد كما هو أحد القولين في
المسألة ، أو يفسر بما هو أعم فيدخل جميع القربات ، المعنى الأول لا مجال لاعتباره
هنا ، وعلى الثاني فلا تنافي بين الحديثين ، ليحتاج إلى الجمع بين الخبرين .
وما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 3 ) " قال سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله فقال : اعطه لمن أوصى به وإن
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 15 ح 5 وص 14 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 203
ج 809 و 808 ، الفقيه ج 4 ص 153 ح 530 وص 148 ح 514 ، الوسائل ج 13
ص 412 ح 2 وص 411 ح 1 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .