كان يهوديا " أو نصرانيا " ، إن الله تبارك وتعالى يقول " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما
إثمه على الذين يبدلونه " قال في الفقيه " ماله هو الثلث " .
وعن يونس بن يعقوب ( 1 ) " أن رجلا " كان بهمدان ذكر أن أباه مات وكان
لا يعرف هذا الأمر أوصى بوصية عند الموت ، وأوصى بأن يعطى شئ في سبيل الله
فسئل عنه أبو عبد الله عليه السلام كيف يفعل به ، فأخبرناه أنه كان لا يعرف هذا الأمر ،
فقال : لو أن رجلا " أوصى إلي أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيها ، إن الله
عز وجل يقول " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " فانظروا
إلى من يخرج إلى هذا الوجه يعني بعض الثغور فابعثوا به إليه " .
وقال الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) : وإن أوصى بماله في
سبيل الله ولم يسم السبيل فإن شاء جعله لإمام المسلمين ، وإن شاء جعله في حج
أو فرقه على قوم مؤمنين " وهذه العبارة عين عبارة الشيخ علي بن بابويه في المقنع
كما تقدم ، ومنه يعلم أن مستنده في ذلك أنما هو الكتاب المذكور كما تلوناه
عليك في غير موضع ، ولا سيما في كتب العبادات .
أقول : مرجع الخلاف المذكور في هذه المسألة إلى أن سبيل الله متى أطلق
هل هو الجهاد أو جميع أبواب البر ؟ فالشيخ ومن تبعه على الأول ، وإن جوز مع
تعذر الصف في أنواع البر ، والمشهور بين المتأخرين الثاني ، ولا يخفى أن الأول
مذهب أكثر العامة .
قال في المنتهى في كتاب الزكاة . وإنما الخلاف في تفسيره ، والشيخ في
النهاية والجمل أنه الجهاد ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ،
وقال أحمد ومحمد بن الحسن : يجوز أن يصرف في معونة الحاج .
ومن ذلك يظهر أن ما دلت عليه رواية يونس بن يعقوب من أمره عليه السلام
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 14 ح 4 ، الوسائل ج 13 ص 414 ح 4 .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 524 الباب 30 ح 3 .