تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
على ما ذكرناه ممكن بما عرفت من التقريب ، فلا يلزم مخالفته للقواعد بناء على القول الأول ، ولا رده بناء على القول الثاني ، والله العالم . الحاق يشتمل على جملة من الفروع :
الأول : قالوا : لو أوصى بنصف ماله مثلا " ، وأجاز الورثة ، ثم قالوا : ظننا أنه قليل ، كما لو قالوا بعد إجازتهم الوصية بالنصف ، ظننا أنه ألف درهم فظهر ألف ألف دينار ، فإنه يقبل قولهم في دعوى ظنه قلة المال مع يمينهم ، ويقضى عليهم بما ادعوا ظنه ، فإذا حلفوا قضى عليهم بصحة الإجازة في خمسمائة درهم ، وعلل قبول قولهم باستناده إلى أصالة عدم العلم بالزائد ، مضافا إلى أن المال مما يخفى غالبا ، وأن دعواهم يمكن أن تكون صادقة ، ولا يمكن الاطلاع على صدق ظنهم إلا من قبلهم ، لأن الظن من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف فيه باليمين لزم الضرر ، لتعذر إقامة البينة على دعواهم . وتردد المحقق في ذلك ، ومنشأه مما ذكرنا ، ومن تناول لفظ الموصي للقليل والكثير ، وقدومه على ذلك مع كون المال مما يخفى كما ذكر ، فالرجوع إلى قولهم رجوع عن اللفظ المتيقن الدلالة على معنى يعم الجميع إلى دعوى ظن يجوز كذبه . قال في المسالك بعد ذكر ذلك : والأقوى القبول ، وحينئذ فيدفع إلى الموصى له نصف ما ظنوه ، وثلث باقي التركة ، انتهى . أقول : لا ريب في قوة ما قواه بالنظر إلى هذه التعليلات المذكورة من الطرفين ، إلا أن الاعتماد عليها في تأسيس الأحكام الشرعية كما عرفت في غير مقام مما تقدم ، لا يخلو عن الاشكال ، والمسألة عارية من النصوص على الخصوص والصلح طريق الاحتياط ، والله العالم . الثاني : قالوا : لو أوصى بعبد أو بدار ، فأجاز الورثة الوصية ، ثم ادعوا أنهم
الحدائق الناضرة — صفحة 447 | المحقق البحراني