على الرجوع ، ومن ثم لما أبدلها بالإضافة إلى ماله فضلا " عن جعل الثلث مطلقا "
شككنا في إرادة الرجوع ، فلم نحكم به ، وقدمنا الأول .
والمختلف اعتمد على اعتبار القرينة وعدمها ، كما حققناه ، وجزم بعدم
وجودها في ثلث مالي ، ولم يتعرض للثلث المضاف إلى الموصي ، بل اعتمد على
القرينة ، ومع الشك فيها على عدم الحكم بالرجوع ، وهذا هو الحق في المسألة
والمحقق الشيخ علي ( رحمة الله عليه ) في شرحه اعتمد في المسألة على أصل
آخر غير ما ذكرناه ، ورتب عليه الحكم ، وهو أن الأصل في الوصية أن تكون
نافذة ، فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الامكان ، وإنما تكون الثانية
نافذة ، فإذا كان متعلقها هو الثلث الذي يجوز للمريض الوصية به ، فيجب حملها
عليه ، كما يجب حمل اطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه ، حملا للبيع
على معناه الحقيقي ، وحينئذ فيتحقق التضاد في مثل ما لو قال : أوصيت بثلث لزيد ،
وبثلث لعمرو ، فيكون الثاني ناسخا للأول ، فيقدم ، وأولى منه ما لو قال بثلث
مالي ، ثم فرع عليه أنه لو أوصى لزيد بثلث ، ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس ،
وانتفت القرائن أن تكون الوصية الأخيرة رافعة للأولى ، مع اعترافه بأنه مخالف
لما صرح به جميع الأصحاب ، والحامل له على ذلك ما فهمه من أن اطلاق الوصية
محمول على النافذة ، وأنت قد عرفت مما حققناه سابقا أن الاطلاق في الوصية
وغيرها من العقود إنما يحمل على الصحيح ، أما النافذ بحيث لا يترتب عليه فسخ
بوجه ، فلا اعتبار به قطعا " ألا ترب أن الوصية بجميع المال توصف بالصحة ،
ووقوف ما زاد على الثلث على الإجازة ، ولا يقول أحد أنها ليست بصحيحة ، ولذلك
لو باع بخيار حكم بصحة البيع ، وإن لم يكن نافذا " ، بمعنى أنه لا يستحق أحد
فسخه ، ومثل به من بيع الشريك النصف ، فإنه محمول على استحقاقه ، لا يؤثر
هنا للفرق بينه وبين المتنازع فيه ، لأن جميع التركة مستحقة للموصي حال حياته
اجماعا " ، فقد أوصى بما يستحقه ، ومن ثم حكموا بصحة وصيته بما زاد على الثلث ،
الحدائق الناضرة — صفحة 442
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤٢