سألته عن الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه ، وله مماليك في شركة
رجل آخر ، فيوصي في وصيته مماليكي أحرار ، ما حال مماليكه الذين في الشركة
فقال : يقومون عليه إن كان ماله يحتمل ثم هم أحرار " .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى عندي أنه لا يقوم من في الشركة ، بل يعتق
منهم بقدر ما يملكه ، ولا يعطي شريكه ثمن حصته ، وإن احتمل ثلثه ذلك ، لأنه
بعد موته لا يملك الثلث ، إذا لم يوص به ، لأن الموت يزول به ملكه إلا ما استثنى
من ثلثه ، وهذا ما استثنى شيئا ، وإلى هذا القول مال المتأخرين وهو قول الشيخ
في المبسوط أيضا " ، حيث قال : إذا أوصى بعتق شقص له من عبد ، ثم مات أعتق
عنه ذلك الشقص ، ولم يقوم عليه نصيب شريكه ، وإن كان غنيا ، لأن ملكه زال
عن ماله بالموت إلا القدر الذي استثناه .
والعلامة في المختلف حيث اختار مذهب الشيخ في النهاية استدل عليه بأن
الموصي أوجد سبب السراية في العتق ، فيوجد مسببه ، أما المقدمة الأولى فلأن
العتق في الحقيقة مستند إليه ، ولهذا كان ولائه له ، وأما الثانية فظاهرة ، ثم
أورد الرواية المذكورة .
واعترضه في المسالك فيما أورده من التعليل العقلي بأنه إن أراد مطلق
السبب أعم من التام لم يفده المطلوب ، وإن أراد به التام منعناه هنا ، لأن السبب
التام للسراية العتق مع اليسار ، واليسار هنا منتف ، لأنه لا يملك بعد الموت ،
أو تقول أن سبب السراية إنما هو العتق لا الوصية به ، والعتق إنما وقع بعد الوفاة ،
فمسببه يجب أن يقع بعده كذلك مع اجتماع شرائطه الذي من جملته اليسار ، وهو
منتف هنا بعد الوفاة ، لما ذكرناه ، ثم قال : فإن قيل : كما أن العتق سبب قريب
في السراية ، كذلك الوصية سبب فيها ، لأنها سبب العتق ، وقد حصلت حالة
اليسار . لأنه المفروض والعتق سبب في السراية ، قلنا : مجرد وجود السبب
لا يقتضي وجود المسبب ، إلا إذا اجتمعت شرائطه ، وإلا فيمكن تخلف المسبب عن
الحدائق الناضرة — صفحة 445
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤٥