تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
سألته عن الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه ، وله مماليك في شركة رجل آخر ، فيوصي في وصيته مماليكي أحرار ، ما حال مماليكه الذين في الشركة فقال : يقومون عليه إن كان ماله يحتمل ثم هم أحرار " . وقال ابن إدريس : الذي يقوى عندي أنه لا يقوم من في الشركة ، بل يعتق منهم بقدر ما يملكه ، ولا يعطي شريكه ثمن حصته ، وإن احتمل ثلثه ذلك ، لأنه بعد موته لا يملك الثلث ، إذا لم يوص به ، لأن الموت يزول به ملكه إلا ما استثنى من ثلثه ، وهذا ما استثنى شيئا ، وإلى هذا القول مال المتأخرين وهو قول الشيخ في المبسوط أيضا " ، حيث قال : إذا أوصى بعتق شقص له من عبد ، ثم مات أعتق عنه ذلك الشقص ، ولم يقوم عليه نصيب شريكه ، وإن كان غنيا ، لأن ملكه زال عن ماله بالموت إلا القدر الذي استثناه . والعلامة في المختلف حيث اختار مذهب الشيخ في النهاية استدل عليه بأن الموصي أوجد سبب السراية في العتق ، فيوجد مسببه ، أما المقدمة الأولى فلأن العتق في الحقيقة مستند إليه ، ولهذا كان ولائه له ، وأما الثانية فظاهرة ، ثم أورد الرواية المذكورة . واعترضه في المسالك فيما أورده من التعليل العقلي بأنه إن أراد مطلق السبب أعم من التام لم يفده المطلوب ، وإن أراد به التام منعناه هنا ، لأن السبب التام للسراية العتق مع اليسار ، واليسار هنا منتف ، لأنه لا يملك بعد الموت ، أو تقول أن سبب السراية إنما هو العتق لا الوصية به ، والعتق إنما وقع بعد الوفاة ، فمسببه يجب أن يقع بعده كذلك مع اجتماع شرائطه الذي من جملته اليسار ، وهو منتف هنا بعد الوفاة ، لما ذكرناه ، ثم قال : فإن قيل : كما أن العتق سبب قريب في السراية ، كذلك الوصية سبب فيها ، لأنها سبب العتق ، وقد حصلت حالة اليسار . لأنه المفروض والعتق سبب في السراية ، قلنا : مجرد وجود السبب لا يقتضي وجود المسبب ، إلا إذا اجتمعت شرائطه ، وإلا فيمكن تخلف المسبب عن