تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وصحة هبته له ، وإن توقف على إجازة الورثة ، لأن ذلك لهم كالخيار للبايع بالنسبة إلى ملك المشتري ، بل أضعف ، للخلاف في أن الملك هل ينتقل إليه في زمن الخيار أم لا ؟ والاتفاق على أن التركة مملوكة للموصي ما دام حيا ، ومن ثم لزمت الهبة لو برأ من مرضه ، وكانت الإجازة تنفيذ الوصية ، لا عطية متجددة ، على مختار أصحابنا ، وقد ادعى الشيخ في المبسوط عليه الاجماع ، وإنما الخلاف في التنفيذ ، والعطية للعامة ، وأصحابنا يجعلون العطية احتمالا مرجوحا ، لا قولا .
وإذا تقرر أن الاطلاق محمول على الوصية الصحيحة فكل وصية من المذكورات صحيحة ، سواء كانت نافذة أم لا ، لم تدل الوصية المتأخرة عن الوصية بالثلث على أنها ناسخة للسابقة ، ورجوع عنها ، بل على إرادة الموصي اعطاء كل واحد ما أوصى له به ، وإن توقف ذلك على إجازة الورثة ، فإن ذلك أمر آخر غير الوصية المعتبرة شرعا " ، وقد ظهر بذلك أنه لا تضاد بين قوله أوصيت لزيد بثلث ، ولعمرو بربع ، بطريق أولى ، وإنما يقع التضاد صريحا إذا قال بعد الوصية لزيد بثلث ، أوصيت لعمرو بالثلث الذي أوصيت به لزيد ، أو بثلثي أو بالثلث الذي جعله الله تعالى غير متوقف على إجازة ، ونحو ذلك ، وفي مثل قوله بثلثي لزيد ، ثم بثلثي لعمرو بالقرينة ، لا بالتصريح كما حقنا ، ثم نقل عن الشيخ ( رحمة الله ) عليه أنه اتفق له في هذه المسألة غرائب ، وشرح ذلك بما لا مزيد فائدة في ذكره ، وإنما نقلنا كلامه ( قدس سره ) بطوله لجودة محصوله في تحقيق المسألة ، زيادة على ما قدمناه ، والاطلاع على ما وقع لهم من الاختلاف في المسألة ، زيادة على ما ذكرناه ، إلا أن الخلاف الذي ذكرناه أولا " بالنسبة إلى المسألة الأولى من المسألتين المفروضتين في كلام المحقق ، والذي ذكره ( قدس سره ) بالنسبة إلى الثانية منهما ، والله العالم .