تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الموصي هو القدر النافذ فيه وصيته شرعا " إلى قوله فيكون بمنزلة ما لو أوصى بعين لواحد ، ثم أوصى به لآخر ، وما ذكره ابن إدريس في تعليل ما ادعاه من نسخ الأولى من أن الانسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا الثلث لا ينافي تجويز الوصية بأزيد من الثلث ، لامكان الإجازة ونفوذها بذلك والإجازة على الأقوى عندهم ليس عطية ابتدائية وإنما هي تنفيذ الوصية ، فيجوز أن يوصي معتمدا على إجازة الورثة فيكون الوصية صحيحة ، ولا يزول هذا الحكم عنها إلا بلفظ يدل على الرجوع عما سبق وحكم بصحته ، وهو في هذا المثال ونحوه منتف ، فيحكم بصحة الجميع ، ويعمل في الزائد عن الثلث بمقتضى القاعدة المقررة من البدأة بالأول فالأول ، وهذا بخلاف قوله ثلثي بإضافته إلى نفسه ونحوه ، فإن الرجوع هنا معلوم بالقرينة القوية ، لما تقدم في كلامه بقوله لأن الانسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلا ثلث ماله ، وإذا أوصى به لإنسان إلى آخره . وكيف كان فالمسألة لخلوها عن النص لا يخلو بعض شقوقها من الاشكال ، سيما في هذا الفرع ، ولهذا قد اختلف كلامهم واضطربت أفهامهم في هذه المسألة .
قال في المسالك بعد البحث في المسألة بنحو ما ذكرناه ، واختيار ما حررناه من الفرق بين المسألتين المتقدمتين في كلام المحقق ما صورته : واعلم أن كلام الأصحاب قد اختلف فيها اختلافا " كثيرا " ، وكذلك الفتوى ، حتى من الرجل الواحد في الكتب المتعددة بل ، في الكتاب الواحد ، والعلامة في القواعد وافق المصنف على ما ذكره في المسألتين ، لكنه استشكل بعد ذلك في المسألة الثانية ، وفي التحرير نسب الحكم في الثانية كذلك إلى علمائنا ، وجعل فيه نظرا " ، ووجه الاشكال والنظر مما ذكرناه ، ومن أن كل واحدة منها وصية يجب تنفيذها بحسب الامكان ، ولا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة ، ومجرد إضافة الثلث إليه ، لا يقتضي الرجوع ، لأن جميع ماله ما دام حيا " له ، فتصح إضافته إليه ، وإنما يخرج عن ملكه بالموت ، ونحن نقول بموجبه ، إلا أنا ندعي وجود ا لقرينة في هذه الإضافة