تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فهذا يعني قول أصحابنا : أنه إذا أوصى بوصية ، ثم أوصى بأخرى فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل بهما ، وإن لم يمكن كان العمل على الأخير .
فأما إذا أوصى بشئ آخر ولم يف الثلث ، فإن مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأول فالأول ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على الأخير ، لأنه لما أوصى للأول ما قال أوصيت له بثلثي ، وكذا الثاني والثالث ، فظن أن ثلثه يبلغ مقداره جميع ما ذكره ، ويفي بما ذكر ، لأنه يعلم أنه ليس بعد موته سوى الثلث فإذا استوفاه دخل النقص على الأخير ، فهذا فرق بين المسألتين ، فلا يظن ظان اتحادهما ، ولا أن مذهب أصحابنا أن الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع ، ولا أن الواجب البدأة بالأول فالأول في الجميع ، انتهى . أقول : ما ذكره من الفردين المذكورين الذي يكون الحكم في أحدهما الرجوع بالوصية الثانية عن الأولى ، وحكم الآخر صحة الأول فالأول لا شك فيه كما هو المفهوم من كلام غيره وإنما الكلام فيما فرضه أولا " من قوله إذا أوصى بثلث ماله لشخص ، ثم أوصى بثلث ماله لآخر ، فإن ذلك رجوع عن الوصية الأولى حسب ما ذكره الشيخ في الخلاف ، فإنه خلاف ما صرحوا به ، وما هو الظاهر من كلام المتأخرين ، فإن ظاهر كلامهم أن هذا لا يقتضي الرجوع ، بل يكون من قبيل ما يحكم فيه بصحة الوصية أولا " فأولا " ، وإنما الذي يقتضي الرجوع إضافة الثلث إلى نفسه مثلا ، كأن يقول ثلثي أو الثلث الذي أستحقه ، وأما مجرد ذكر ثلث المال من غير أن يضيفه إلى نفسه ، فلا . قال المحقق في الشرايع : لو أوصى لشخص بثلث ، ولآخر بربع ، ولآخر بسدس ولم يجز الورثة أعطى الأول وبطلت الوصية لمن عداه ، قال الشارح : إنما صحت الوصية للأول خاصة لاستيعابها الثلث النافذ بدون الإجازة ، مع رعاية ما تقدم من وجوب تقديم الأول فالأول مع تجاوز الثلث ، ولا يتوهم هنا أن الوصية المتأخرة تقتضي الرجوع عما قبلها ، لأن الرجوع لا يثبت بمجرد الاحتمال ، بل