هو قتل عمدا " وصالح أولياؤه قاتله على الدية ، فعلى من الدين ؟ على أوليائه من
الدية أو على إمام المسلمين ؟ فقال : بل يؤدوا دينه التي صالحوا عليها
أولياؤه ، فإنه أحق بديته من غيره " .
والأولان دلالتهما على المدعى من حيث الاطلاق ، والثالث صريح في ذلك ،
ووجوب قضاء الدين منها إنما هو من حيث كونها من جملة أمواله وإن تأخر
استحقاقها عن موته ، فكما يقضي منها ديونه ، تنفذ منها وصاياه ، ومن هنا صرح
الأصحاب بأن الدية في حكم مال الميت ، سواء وجبت أصالة أو صلحا " .
قال في المسالك : إذا قتل الشخص عمدا " وعليه دين ، فإن أخذ الورثة الدية
صرفت في ديون المقتول ووصاياه كغيرها من أمواله ، لما تقدم غير مرة من أن الدية في
حكم مال الميت ، سواء وجبت أصالة أو صلحا إلى آخر كلامه ( زيد في اكرامه )
ذكر ذلك في كتاب الديات ، وحينئذ يزول الاشكال بالنسبة إلى دخول دية العمد
في الحكم المذكور .
وإنما بقي الاشكال فيما اعتبروه من اعتبار الثلث بوقت الوفاة ،
مع أنه في صورة الصلح على القصاص بأخذ المال إنما يكون متأخرا " عن
الوقت المذكور ، إلا أن ما ذكروه من الحكم المذكور إنما هو من مجرد
اصطلاحهم واتفاقهم ، وكيف كان فالعمل على ما دلت عليه الأخبار ، وافق
كلامهم أم لا ، والله العالم .
المسألة الثالثة : قد صرح الأصحاب ( رضي الله عنهم ) بأنه لو أوصى بالمضاربة
بتركته أجمع أو بعضها على أن صف الربح للوارث ، ونصفا " للعامل صح ، وظاهر
هذا الكلام إنما صحة الوصية بالمضاربة على الوجه المذكور ، أعم من أن يكون
الورثة كلهم من البالغين المكلفين ، أو الأطفال أو المجانين ، أو من القسمين معا " .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بذلك ما رواه في الكافي عن محمد
الحدائق الناضرة — صفحة 431
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣١