تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ويؤيده ما ورد من جواز الاتجار به لليتيم من المولي رواية أبي الربيع ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال لأخ له يتم وهو وصيه أيصلح له أن يعمل به ؟ قال : نعم كما يعمل بمال غيره ، والربح بينهما ، قال : قلت : فهل عليه ضمان ؟ قال : لا إذا كان ناظرا " له " . وبالجملة فإن المدار في العمل على الأخبار ، ولا يلتفت إلى هذه الاستبعادات في مقابلتها ، ومع تسليم ما يدعونه من خروجها عن القواعد والأصول المقررة في باب الوصية ، فإنه يجب تخصيص تلك القواعد بها ، كما تقدم نظيره في غير مقام ، على أنه لا يخفى أن مورد الأخبار الدالة على أنه ليس للموصي أن يوصي بأزيد من الثلث وأنه يستحب أن يوصي بالأقل منه ، إنما هو فيما إذا أوصى لنفسه أو غيره بشئ من التركة ، واختص به عن الورثة بحيث أن قد فات على الورثة ونقص من التركة ، كما علل به من أنه ليس له من ماله بعد الموت ، إلا الثلث . وما نحن فيه هنا ليس من هذا القبيل ، فإنه لم يختص بشئ من التركة ، ولم يأخذ منها شيئا " ، وإنما هذه الوصية بمصلحة ترجع إلى الورثة ليس له منها قليل ولا كثير ، وهذا المال الذي أوصى به سواء كان جميع التركة أو بعضها إنما هو مال الورثة ، لم يخرج عن ملكهم بالوصية كما في غيره من الوصايا التي قاسموا عليها وقيدوها بالثلث ، بل هو باق على ملكهم ، وإنما تعلقت الوصية بالتصرف فيه لأجل تحصيل مصلحة لهم ، وهو الانتفاع بالربح . وقد عرفت أنه متى كانوا أطفالا " ، فهو الولي عليهم ، والناظر في مصالحهم حيا " وميتا " ، وله بعد الموت الوصية بذلك ، وإن كانوا بالغين فهذه الوصية لا تمضي عليهم ، فإن شاؤوا رضوا وإن شاؤوا أبوا وامتنعوا ، وأي منافاة في ذلك للقواعد المقررة عندهم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 ص 58 ح 6 .
الحدائق الناضرة — صفحة 434 | المحقق البحراني