ويؤيده ما ورد من جواز الاتجار به لليتيم من المولي رواية أبي الربيع ( 1 )
" قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال لأخ له يتم وهو وصيه
أيصلح له أن يعمل به ؟ قال : نعم كما يعمل بمال غيره ، والربح بينهما ، قال :
قلت : فهل عليه ضمان ؟ قال : لا إذا كان ناظرا " له " .
وبالجملة فإن المدار في العمل على الأخبار ، ولا يلتفت إلى هذه الاستبعادات
في مقابلتها ، ومع تسليم ما يدعونه من خروجها عن القواعد والأصول المقررة في باب
الوصية ، فإنه يجب تخصيص تلك القواعد بها ، كما تقدم نظيره في غير مقام ، على
أنه لا يخفى أن مورد الأخبار الدالة على أنه ليس للموصي أن يوصي بأزيد من الثلث
وأنه يستحب أن يوصي بالأقل منه ، إنما هو فيما إذا أوصى لنفسه أو غيره بشئ من
التركة ، واختص به عن الورثة بحيث أن قد فات على الورثة ونقص من التركة ،
كما علل به من أنه ليس له من ماله بعد الموت ، إلا الثلث .
وما نحن فيه هنا ليس من هذا القبيل ، فإنه لم يختص بشئ من التركة ،
ولم يأخذ منها شيئا " ، وإنما هذه الوصية بمصلحة ترجع إلى الورثة ليس له منها
قليل ولا كثير ، وهذا المال الذي أوصى به سواء كان جميع التركة أو بعضها إنما
هو مال الورثة ، لم يخرج عن ملكهم بالوصية كما في غيره من الوصايا التي قاسموا
عليها وقيدوها بالثلث ، بل هو باق على ملكهم ، وإنما تعلقت الوصية بالتصرف
فيه لأجل تحصيل مصلحة لهم ، وهو الانتفاع بالربح .
وقد عرفت أنه متى كانوا أطفالا " ، فهو الولي عليهم ، والناظر في مصالحهم
حيا " وميتا " ، وله بعد الموت الوصية بذلك ، وإن كانوا بالغين فهذه الوصية لا تمضي
عليهم ، فإن شاؤوا رضوا وإن شاؤوا أبوا وامتنعوا ، وأي منافاة في ذلك للقواعد
المقررة عندهم .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 ص 58 ح 6 .