تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الوصية ، ويؤخذ منها الثلث ، وأما الدية المأخوذة في العمد فهل تدخل في ذلك أم لا ؟ اشكال ، سواء قلنا بأن العمد موجب لأحد الأمرين ، القصاص أو الدية ، أو أن الدية إنما تثبت صلحا " ، والصلح لا يتقيد بالدية ، بل يصلح بزيادة منها ونقصان ، فيكون القول بذلك أبعد ، وظاهر الأصحاب القول بدخولها ، قال في القواعد : ولو قتل خطأ أو استحق أرشا " خرجت الوصية من ثلث تركته وثلث ديته وأرشه ، وكذا العمد إذا تراضوا بالدية . وقال في المسالك بعد قول المصنف " إن وصيته ماضية من ثلث تركته وديته وأرش جراحته " ما صورته : ويظهر من قوله عليه السلام " وديته " أن الحكم مخصوص بقتل الخطأ ، لأنه هو الموجب للدية على الاطلاق ، وأما العمد فإن قيل : إنه يوجب أحد الأمرين القصاص أو الدية دخل في العبارة ، لأن الدية أحد الأمرين المترتبين على الوفاة المستندة إلى القتل ، فكانت الدية مقارنة للوفاة ، كالخطأ وإن كان لها بدل ، وأما على قول المشهور ، من أن موجب العمد هو القصاص ، وإنما تثبت الدية صلحا " ، والصلح لا يتقيد بالدية ، بل يصلح بزيادة عنها ونقصان ففي دخوله في العبارة تكلف ، وقد يندفع بأنه حينئذ عوض القصاص الذي هو موروث عن المجني عليه ، وعوض الموروث موروث ، وربما أشكل من وجه آخر وهو أن الموروث إنما هو القصاص وليس بمال ، فلا يتعلق به الحق المالي المترتب على مال الميت ، ويندفع بأنه بقبول المعاوضة بالصلح على مال في قوة الحق المالي وزيادة ، انتهى . أقول : الواجب هو تحقيق الحكم الشرعي في ذلك ، وأنه هل تدخل دية العمد في هذا الحكم أم لا ؟ سواء دخلت في عبارة المصنف أم لا ، وتطويل هذا الكلام في تكلف دخولها تحت عبارة المصنف لا يجدي نفعا " ، إلا مع قيام دليل على هذه القاعدة التي بنوا عليها ، وهو أن المعتبر من الثلث ما كان مالا للميت حال الوفاة ، دون ما تقدم عليها وما تأخر عنها ، مع أنهم لم يستندوا فيه إلى دليل ،
الحدائق الناضرة — صفحة 429 | المحقق البحراني